أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدّة الغير
جميعاً- بقرينة ما فيها من العدّة للزوج الثاني، أو المهر للمرأة- هو صورة الجهل.
الطائفة الثالثة: وهي رواية واحدة تدلّ على مقالة المشهور؛ أي أنّ سبب الحرمة أحد أمرين: الدخول، أو العلم، ومع فقدانهما لا تحرم أبداً؛ وهي ما رواه الحلبي- في الصحيح- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«إذا تزوّج المرأة في عدّتها ودخل بها، لم تحلّ له أبداً؛ عالماً كان أو جاهلًا، وإن لم يدخل حلّت للجاهل، ولم تحلّ للآخر» [١].
وهي صحيحة سنداً، واضحة دلالة على الجمع بين الأمرين، وبها يجمع بين الطائفتين السابقتين؛ فيقيّد إطلاق كلّ واحدة منهما بهذه الصحيحة، ويتمّ كلام المشهور بعد الجمع بين الطوائف الثلاث.
الطائفة الرابعة: ما تدلّ على أنّ المرأة لا تحرم أبداً مطلقاً؛ سواء كانا عالمين، أو جاهلين، دخل بها، أم لم يدخل، وهي روايتان:
اولاهما: مرسلة عبداللَّه بن الفضل الهاشمي، عن بعض مشيخته قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام:
«قضى أميرالمؤمنين عليه السلام في امرأة توفّي زوجها وهي حبلى، فولدت قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشراً، وتزوّجت قبل أن تكمل الأربعة أشهر والعشر، فقضى أن يطلّقها، ثمّ لا يخطبها حتّى يمضى آخر الأجلين، فإن شاء موالي المرأة أنكحوها، وإن شاؤوا أمسكوها، وردّوا عليه ماله» [٢].
ولابدّ من حمل الطلاق فيها على معناه العرفي؛ أي أنّه يفارقها ويدعها. ويمكن كون جملة:
«يُطلِقَها»
من باب الإفعال بالمعنى الذي ذكرنا. ومن الجدير بالذكر: أنّ التصريح فيها بكون المرأة حبلى ثمّ تزوّجت بعد وضع حملها، قرينة على أنّها كانت جاهلة بالحكم؛ وكأنّها سمعت قوله تعالى: وَاولاتُ الْأحْمَالِ اجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ [٣]، ولم تعلم أنّها في غير المتوفّى عنها زوجها، فالرواية ناظرة إلى صورة
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ١٦.
[٣]. الطلاق (٦٥): ٤.