أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - المسألة الاولى في حرمة المطلّقة ثلاثاً
ولكن هناك بعض ما يدلّ على الحرمة الأبدية، لا المشروطة بنكاح رجل آخر، مثل ما عن جميل بن درّاج، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال:
«إذا طلّق الرجل المرأة فتزوّجت، ثمّ طلّقها، فتزوّجها الأوّل، ثمّ طلّقها، فتزوّجت رجلًا، ثمّ طلّقها، فإذا طلّقها على هذا ثلاثاً لم تحلّ له أبداً» [١].
وقد حمله بعض الأكابر على المطلّقة تسعاً. ولكنّ الظاهر أنّ في الحديث سقطاً أو تصحيفاً، والأمر سهل.
بقي هنا أمران:
أوّلهما: أنّ الحكمة في هذا الحكم- كما يظهر من الروايات- عدم الإضرار بالمرأة وترك التلاعب بأمر الطلاق. وقد روي عن طريق عائشة في شأن نزول الآية: أنّه جاءت امرأة تشكو إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم زوجها، وأنّه لايزال يطلّقها ويراجعها؛ يريد إضرارها، وكانوا في الجاهلية يرخّصون ذلك ولو إلى ألف مرّة، فنزلت الآية، وحدّد الطلاق [٢].
وفي رواياتنا ما يدلّ على المطلوب:
منها: ما عن علي بن حسن بن علي بن فضّال، عن أبيه قال: سألت الرضا عليه السلام عن العلّة التي من أجلها لا تحلّ المطلّقة للعدّة لزوجها؛ حتّى تنكح زوجاً غيره، فقال:
«إنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما أذن في الطلاق مرّتين؛ فقال:
الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ
يعني في التطليقة، فلدخوله فيما كره اللَّه عزّ وجلّ من الطلاق الثالثة، حرّمها اللَّه عليه، فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره؛ لئلّا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق، ولا يضارّوا النساء» [٣].
ومنها: ما عن محمّد بن سنان، عن الرضا عليه السلام وهي واردة في بيان علّة التحريم،
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، باب ١١، حديث ٢.
[٢]. سنن الترمذي ٢: ٣٣١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ١٢١، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ٧.