أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - حول مختار الطبرسي في المقام
نعم، هناك رواية واحدة تدلّ على ذلك؛ وهي رواية محمّد بن عبيدة الهمداني، حيث قال عليه السلام:
«فما بال الرضاع يحرّم من قِبَل الفحل، ولا يحرّم من قِبَل الامّهات؟!» [١].
وقد عرفت: أنّها رواية ضعيفة.
وهناك روايتان اخريان قد يتوهّم دلالتهما على هذا القول:
اولاهما: ما عن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرضاع، فقال:
«لايحرم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين» [٢].
ثانيتهما: ما عن العلاء بن رزين، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرضاع، فقال:
«لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضع من ثدي واحد سنة» [٣].
ولكن يناقش فيهما أوّلًا: بأنّ الثانية تدلّ على اعتبار رضاع سنة، وقد قال الشيخ قدس سره بعد ذكرها: «هذا حديث نادر يخالف الأحاديث كلّها» والاولى كذلك؛ لأنّها تدلّ على اعتبار رضاع حولين كاملين، ولم يقل به أحد.
وثانياً: أنّهما تدلّان على اعتبار وحدة الامّ، ولا تنفيان اشتراط وحدة الأب بدليل آخر، مثل روايات اتّحاد الفحل.
بقيت هنا امور:
الأوّل: قد عرفت أنّ اعتبار اتّحاد الفحل، له معنيان:
أوّلهما: لزوم كون العدد- أي الخمس عشرة رضعة- من فحل واحد.
ثانيهما: أنّ الاخوّة الرضاعية لابدّ وأن تكون من ناحية الفحل؛ أي الأب، ولا تكفي من ناحية الامّ.
وقد عرفت: أنّ جميع روايات هذه الأبواب، ناظرة إلى المعنى الثاني عدا واحدة؛ وهي موثّقة زياد بن سوقة، فإنّها تدلّ على الأوّل أيضاً.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٨.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٣.