أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - حول نكاح الكفّار
وقال المحقّق الثاني قدس سره في «جامع المقاصد»: «أنكحة أهل الذمّة صحيحة، وكذا طلاقهم واقع عند عامّة أهل الإسلام إلّامالكاً، فإنّه قال: لا تصحّ أنكحتهم، ولا يقع طلاقهم، وإنّما يقرّون عليها، وليس بشيء» [١]، ثمّ استدلّ ببعض الآياتالآتية.
وأظهر من ذلك كلّه ما ذكره ابن قدامة في «المغني» فإنّه قال: «أنكحة الكفّار صحيحة يقرّون عليها إذا أسلموا، أو تحاكموا إلينا؛ إذا كانت المرأة ممّن يجوز ابتداء نكاحها في الحال، ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيته، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين- من الوليّ، والشهود، وصيغة الإيجاب والقبول، وأشباه ذلك- بلا خلاف بين المسلمين ...».
ثمّ نقل عن ابن عبدالبرّ إجماع العلماء على إقرار الزوجين على نكاحهما إذا أسلما، وأنّ هذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقيناً [٢].
ويدلّ على ذلك- قبل كلّ شيء- سيرة النبي صلى الله عليه و آله و سلم والمعصومين عليهم السلام بل وجميع المسلمين في جميع الأعصار والأمصار، وقد كان كثير من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ولدوا في الجاهلية في زمن عبادة الأوثان، ولا شكّ في أنّ المشركين كانوا على الباطل، فهل سمع أحد بأنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أمرهم بتجديد عقدهم على نسائهم بعد الإسلام؟! أو قبل عقودهم ورضي بها؟ وهل عامل أحداً منهم معاملة أولاد البغايا؟! حاشا، وكلّا.
ويدلّ عليه أيضاً آيات من الذكر الحكيم استدلّ بها علماء الفريقين على صحّة نكاح الكفّار:
منها: قوله تعالى: وَامْرَأتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [٣].
والمراد ب امْرَأتُهُ زوجة أبي لهب؛ امّ جميل، فقد أطلق عليها عنوان
[١]. جامع المقاصد ١٢: ٣٩٢.
[٢]. المغني، ابن قدامة ٧: ٥٣١.
[٣]. المسد (١١١): ٤.