أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
ولكنّ الرواية ظاهرة في فساد نكاح الصغيرة فقط؛ لأنّ السؤال عنها، والجواب يرجع إليه.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الجواب عامّ يشمل نكاحهما. ولكنّه بعيد، وعلى الأقلّيشكّ بالنسبة إلى الكبيرة.
ومنها: ما رواه الحلبي وعبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل تزوّج جارية صغيرة، فأرضعتها امرأته وامّ ولده، قال:
«تحرم عليه» [١].
وهي أيضاً في قوّة روايتين، كما هو ظاهر، والظاهر اعتبار إسنادها أيضاً.
وهي أيضاً لا تدلّ على أزيد من حرمة نكاح الصغيرة.
ومنها: ما عن علي بن مهزيار، رواه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قيل له: إنّ رجلًا تزوّج بجارية صغيرة، فأرضعتها امرأته، ثمّ أرضعتها امرأة له اخرى، فقال ابن شبرمة:
حرمت عليهالجارية وامرأتاه، فقال أبوجعفر عليه السلام:
«أخطأ ابن شبرمة، تحرم عليهالجارية وامرأته التي أرضعتها أوّلًا، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه؛ كأنّها أرضعت ابنته» [٢].
وقد اورد على سند الرواية بأمرين:
أوّلهما: أنّ المراد من أبي جعفر عليه السلام هو الباقر عليه السلام بقرينة ذكر ابن شبرمة، وهو عبداللَّه بن شبرمة، وكان قاضياً لأبي جعفر المنصور، وتوفّي سنة (١٤٤) أي قبل أربع سنوات من وفاة مولانا الصادق عليه السلام ومن الواضح أنّ ابن مهزيار- وهو وكيل لأبي جعفر الجواد عليه السلام- لا يمكن له نقل الحديث بلا واسطة عن الباقر عليه السلام ففي السند إرسال، كما ذكره العلّامة المجلسي في «المرآة».
ويمكن الجواب عنه: بأنّ ذكر اسم ابن شبرمة لا يكون دليلًا على ما ذكره، فلعلّ فتواه في هذه المسألة كانت معروفةً مشهورةً من قبل.
ثانيهما: أنّ في سندها صالح بن أبي حمّاد، وقد ضعّفه قوم، وتوقّف فيه آخرون،
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٤، الحديث ١.