أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - الشرط الأوّل كمال كلّ رضعة
ومنها: ما عن ابن أبيعمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«الرضاع الذي ينبت اللحم والدم، هو الذي يرضع حتّى يتضلّع، ويتملى، وينتهي نفسه» [١].
وقد وصف سندها أيضاً بالاعتبار.
ولكن باب المناقشة في دلالة الروايتين واسع:
فأوّلًا: أنّ الظاهر أنّهما ناظرتان إلى التقدير بالأثر، دون العدد.
ويمكن الجواب عنه: بأنّه لو اعتبر في الأثر، فاعتباره في العدد بطريق أولى.
وثانياً: أنّ الظاهر أنّ هذا الشرط غير معتبر في الأثر؛ للعلم الوجداني بأنّ الأثر لا يتوقّف على الرضعات الكاملات، بل يحصل بالوجدان بالرضعات الناقصات مدّة غير يسيرة، فالروايتان- بحسب الدلالة- ضعيفتان.
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال أيضاً: بأنّ عدم اعتبار هذا الشرط في الأثر، دليل على أنّهما ناظرتان إلى العدد، ولذا فهم هذا المعنى جماعة من الأصحاب، واستدلّوا بهما، فتأمّل.
و الإنصاف: أنّ الاستدلال بالروايتين- مع ذلك- لا يخلو من ضعف.
ومنها: ما عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«لا يحرم من الرضاع إلّا المخبورة، أو خادم، أو ظئر، ثمّ يُرضع عشر رضعات؛ يروى الصبيّ وينام».
لكن يرد عليه أوّلًا: من ناحية السند؛ للإشكال المعروف في محمّد بن سنان.
اللهمّ إلّاأن يقال بانجباره بعمل الأصحاب.
وثانياً: من حيث الدلالة؛ لأنّه متروك الظاهر بالإجماع، كما صرّح به الشيخ قدس سره في بعض كلماته؛ لأنّه قد يحرم من الرضاع من لا يكون مجبوراً- كما في النسخ المعتبرة- ولا خادماً، ولا ظئراً؛ بأن يكون امرأة متبرّعة.
مضافاً إلى أنّه من روايات العشر التي قد مرّ ضعفها في مقابل روايات خمس عشرة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٤، الحديث ٢.