أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - حول دليل الحرمة مطلقاً
والإنصاف: أنّ مقتضى القاعدة كون آية المائدة مخصّصة لآية البقرة، ولاسيّما مع كون سورة المائدة متأخّرة في النزول عن البقرة؛ على ما هو المعروف، ولازم ذلك جواز نكاح نساء أهل الكتاب نكاحاً دائماً، أو منقطعاً.
وأمّا نسخ آية المائدة بآية البقرة، فلا يمكن إلّابناءً على تأخّر آية البقرة في النزول، وتقدّم آية المائدة، وفي هذا الفرض أيضاً الأمر يدور بين التخصيص والنسخ؛ أي نسخ حكم الجواز، أو تخصيص المنع وبقاء حكم الجواز، كما ذكرناه في محلّه في الاصول. بل نقول: إنّ التخصيص في هذه الصورة أيضاً مقدّم على النسخ؛ لكثرته وقلّة النسخ جدّاً.
والحاصل: أنّه لو كانت آية المائدة متأخّرة، لا ينبغي الإشكال في التخصيص، وأمّا لو كانت متقدّمة فيدور الأمر بينه وبين النسخ، والترجيح مع التخصيص.
فتلخّص: أنّه لو كان الدليل على الحرمة آية البقرة، أمكن الجواب عنه بوجوه مختلفة. هذا.
ولكن في موثّقة الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام:
«يا أبامحمّد، ما تقول في رجل تزوّج نصرانية على مسلمة؟»
قال: قلت: وما قولي بين يديك!!
قال:
«لتقولنّ؛ فإنّ ذلك يعلم به قولي»
قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة، ولا غير مسلمة.
قال:
«ولِمَ؟»
قلت: لقول اللَّه عزّ وجلّ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ.
قال:
«فما تقول في هذه الآية:
وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
؟» قلت: فقوله: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ نسخت هذه الآية، فتبسّم، ثمّ سكت [١].
ولكن لا يعلم: أنّ تبسّم الإمام عليه السلام وسكوته كان من باب الرضا والقبول، أو من باب نفي هذا الكلام وعدم التصريح به لبعض المصالح؛ بل هو من باب القبول ولذا
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٣.