أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - المراد بالناصب
يظهر من آخرين.
ولكن لا يبعد رجوعه إلى الأوّل؛ لأنّهم لم ينصبوا لهم العداوة شخصياً، بل كانوا يرون ذلك ديناً لهم؛ لجهلهم، وخبث باطنهم، ودعايات بني امية لعنهم اللَّه، وغير ذلك.
الثالث: أنّ المراد منه كلّ من عادى أهل الإيمان من شيعة علي عليه السلام.
ولايبعد رجوع ذلك أيضاً إلى ما سبق؛ فإنّ من يعادي الشيعة إن كانت عداوته بسبب حبّهم لأهل البيت عليهم السلام فهي ترجع إلى عداوة أهل البيت عليهم السلام.
نعم، إن كان ذلك بسبب أنّهم يرون الشيعة- والعياذ باللَّه- أهل ضلالة من دون أتباع أهل البيت عليهم السلام بل يرونهم- بزعمهم الفاسد- منحرفين عن مناهج أهل البيت عليهم السلام، بل قد يدّعون أنّا نحبّهم دون الشيعة، فهي دعوى باطلة مزيّفة، وحينئذٍ يبعد كونهم من النصّاب، كما هو كذلك في زماننا في بعض الأوساط. ويدلّ عليه ما رواه عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت؛ لأنّك لا تجد رجلًا يقول: أنا أبغض محمّداً وآل محمّد، ولكنّ الناصب من تنصّب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا؛ وأنّكم من شيعتنا» [١].
الرابع: أنّه من قدّم غير علي عليه السلام عليه، ويدلّ عليه ما رواه ابن إدريس في «السرائر» عن بعض رجاله قال: كتبت إليه- يعني علي بن محمّد عليهما السلام أسأله عن الناصب؛ هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب:
«من كان على هذا فهو ناصب» [٢].
الخامس: أنّ كلّ من خالف فهو ناصب وخارج عن الإسلام؛ استناداً إلى الرواية المشهورة:
«من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» [٣].
وهناك بعض الروايات الدالّة على كفر المخالف، مثل ما سبق من رواية الفضيل
[١]. وسائل الشيعة ٩: ٤٨٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٩: ٤٩٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ١٤.
[٣]. وسائل الشيعة ١٦: ٢٤٦، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، الباب ٣٣، الحديث ٢٣.