أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٠ - فيما يستحبّ في المتمتّعين
إنّما الكلام في أنّه لماذا لم يستدلّوا بسائر الروايات الواردة في الباب السادس من أبواب المتعة، وأبواب اخرى، مثل الباب الثامن الدالّ على النهي عن نكاح الزانية والفاجرة؟ وستأتي في المسألة الآتية، وعلى هذا لا ينحصر الدليل في المسألة في رواية أبي سارة، وهذا عجيب!!
اللهمّ إلّاأن يقال: العفّة هنا ليست بمعنى ترك الفجور فقط، بل العفيفة تحفظ نفسها عن مشاهدة الرجال غير المحارم، فهي ساترة، لا سافرة، ولا تتكلّم مع الأجانب إلّابمقدار الضرورة، ولا تمازحهم، وما أشبه ذلك.
ولكن للفاجرة معنى آخر. وستأتي تتمّة الكلام في المسألة الآتية. أضف إلى ذلك كلّه أنّ المسألة واضحة بحسب حكم العقل أيضاً، واللَّه العالم.
وأمّا الفرع الثالث:- أي استحباب السؤال عن حالها؛ من البعل، والعدّة- فهو أيضاً كسابقيه من حيث الأقوال. وقد استدلّ له أيضاً برواية أبي مريم السابقة، ففي ذيلها الأمر بالسؤال عنهنّ بقوله عليه السلام:
«فاسألوا عنهنّ»
والظاهر كون الرواية صحيحة السند، ودلالتها ظاهرة.
وإنّما الكلام في أنّ المراد سؤالها عن حالها، أو سؤال غيرها عن حالها، أو الأعمّ منهما [١].
قد يقال: إنّ سؤالهنّ عن أنفسهنّ ممّا لا فائدة فيه؛ لأنّ المفروض عدم الاعتماد عليهنّ، بل اللازم سؤال غيرهنّ عنهنّ.
ولكنّ الإنصاف: أنّه كثيراً ما يظهر من كيفية الجواب وما تذكر من الشواهد، أنّه ليس لها بعل، أو عليها عدّة.
ولكن يعارض هذه الروايات روايات تدلّ على عدم استحباب سؤالهنّ، أو السؤال عنهنّ:
[١]. السؤال يتعدّى إلى المفعول الأوّل بدون حرف الجرّ، فيقال: «سألته» وإلى المفعول الثاني ب «عن». [منه دام ظلّه]