أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - الحكم بإسلام المخالفين
«الحدائق» قدس سره حيث قال: «إنّ الحكم بكفر المخالفين ونصبهم ونجاستهم، هو المشهور في كلمات أصحابنا المتقدِّمين»!! مستشهداً بما حكاه الشيخ ابن نوبخت- الذي هو من متقدِّمي أصحابنا- في كتابه «فصّ الياقوت»: «دافعو النصّ كفرة عند جمهور أصحابنا، ومن أصحابنا من يفسّقهم» [١].
إلّا أنّه لا ينبغي الشكّ في شهرة القول بالطهارة، وكلام ابن نوبخت لا شاهدله.
وعلى كلّ حال: هناك روايات كثيرة تدلّ على كفر المخالفين، وهي روايات وردت في الباب (١٠) من أبواب الحدود تصرّح بكفر المخالف. وهذا الباب من أجمع الأبواب في بيان أصناف الكفّار المنتحلين للإسلام، وفيه سبعة وخمسون حديثاً، فقد ذكر فيه كفر أقوام، منهم المجبّرة، والمفوّضة، والمشبّهة، والقائلون بالتناسخ، والغُلاة، والمشركون المتظاهرون بالمسلمين، والشاكّون في اللَّه ورسوله، والنصّاب، والمنكرون للضروري، ومدّعو الإمامة، والمنكرون للنصّ.
ويدلّ على كفر المخالفين للإمامة تعابير مختلفة وردت في تسعة عشر حديثاً على الأقلّ [٢]، ورد في بعضها أنّ الجحود سبب للكفر، وفي بعضها المخالفة لقول الإمام، والإنكار له، وردّ النصّ، وعدم المعرفة، والطعن في دين الشيعة، فهذه روايات متضافرة أو متواترة تدلّ على كفر المخالفين، نشير إلى بعضها:
منها: ما عن أبي حمزة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«منّا الإمام المفروض طاعته؛ من جحده مات يهوديّاً أو نصرانيّاً» [٣].
ومنها: ما عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ اللَّه جعل عليّاً عليه السلام علماً بينه وبين خلقه؛ ليس بينه وبينهم علم غيره، فمن تبعه كان مؤمناً، ومن جحده كان كافراً، ومن شكّ فيه كان مشركاً» [٤].
[١]. جواهر الكلام ٦: ٦١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨: ٣٤٢- ٣٥٦، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨: ٣٤٢، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ١١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٨: ٣٤٣، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ١٣.