أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - الحكم بإسلام المخالفين
مع أنّه كثيراً ما يستعمل في القسم الأخير.
ولعلّ روايات كفر المخالف، ناظرة إلى أنّهم تركوا ما أمر اللَّه به؛ من اتّباع الوصيّ بعد ورود النصّ عليه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، أو يكون المراد معاملة الكافر في الآخرة، كما ورد في كلمات بعض الأعلام. ولو فرض كون هذه المحامل مخالفة للظاهر، فلا محيص من قبولها عند المعارضة بما سيأتي. هذا.
ويدلّ على إسلامهم وطهارتهم وجواز نكاحهم امور:
الأمر الأوّل: استقرار السيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار على مخالطتهم ومساورتهم من دون شرط، قال الفقيه الماهر صاحب «الجواهر» قدس سره:
«لعلّه» أي الحكم بطهارتهم «ضروري المذهب؛ للسيرة القاطعة من سائر الفرقة المحقّة في سائر الأمصار والأعصار، وللقطع بمخالطة الأئمّة المرضيّين عليهم السلام وأصحابهم لهم- حتّى لرؤسائهم ومؤسّسي مذهبهم- على وجه يقطع بعدم كونه للتقيّة، مع أنّ الأصل عدمها، وإلّا لعلم، كما علم ما هو أعظم منه ... ولذا حكى الإجماع في «كشف اللثام» و «الرياض» على عدم احتراز الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم عنهم في شيء من الأزمنة، وهو الحجّة بعد الأصل- بل الاصول- فيهم وفيما يلاقيهم، والعمومات، وشدّة العسر والحرج على تقدير النجاسة» [١] انتهى محلّ الحاجة.
والحاصل: أنّ معاملة المخالفين كالمسلمين من المسلّمات، ولاسيّما في أيّام الحجّ، حيث كان الناس يأتون من كلّ صقع إلى بيت اللَّه، وكان أكثرهم من المخالفين، ولم يؤثر عن أحد من محبّي أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، الاجتناب عنهم في المأكل، والمشرب، والمسجد الحرام، وعرفات، والمشعر، والطواف، وغيرها، بل كانوا يعيشون كإخوة في بيت واحد، فالقول بنجاسة المخالفين والاجتناب عنهم، كخيال، أو كسراب، ومخالف لسيرة المعصومين.
الأمر الثاني: أنّه قد وردت روايات كثيرة تبيّن الفرق بين الإسلام والإيمان، وفيها
[١]. جواهر الكلام ٦: ٥٦- ٥٧.