أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - الحكم بإسلام المخالفين
وأمّا الأوّل- أي دعوى كون جميع المنكرين من الناصبيين- فهي دعوى فاسدة كاسدة؛ لأنّ الناصبي كما عرفت، هو من نصب العداوة، أو الحرب، والحال أنّ كثيراً منهم يحبّون أئمّة أهل البيت عليهم السلام وإن لم يقبلوا إمامتهم بالمعنى الخاصّ.
يبقى الكلام في الروايات المتضافرة أو المتواترة السابقة، فنقول: غاية ما يستفاد منها كفر المخالف، وقد ورد في بعض الروايات عن الصادق عليه السلام: أنّ الكفرعلى خمسة أقسام:
الأوّل والثاني: كفر الجحود، وهو على قسمين: عن معرفة، كما في قوله تعالى:
وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً [١]، والجحود لا عن معرفة، كقول الدهريّين: مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّاالدَّهْرُ [٢].
الثالث: كفر النِّعم، كما في قول سليمان: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِى أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ [٣].
والرابع: هو كفر البراءة، وهو قول إبراهيم: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [٤].
والخامس: كفر العصيان وترك ما أمر اللَّه، أو فعل ما نهى عنه، كما في قوله تعالى:
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [٥] الوارد في ذمّ اليهود؛ حيث عملوا ببعض الأحكام، وتركوا بعضاً آخر [٦].
والذي يوجب النجاسة- على القول بها- وبطلان النكاح هو القسمان الأوّلان.
[١]. النمل (٢٧): ١٤.
[٢]. الجاثية (٤٥): ٢٤.
[٣]. النمل (٢٧): ٤٠.
[٤]. الممتحنة (٦٠): ٤.
[٥]. البقرة (٢): ٨٥.
[٦]. راجع: الكافي ٢: ٣٨٩/ ١، وقد ذكرناه مع تلخيص. وسند الرواية وإن اشتمل على بعض الضعاف، مثل بكر بن صالح، وبعض المجاهيل، مثل أبي عمرو الزبيري، ولكنّها محفوفة بالاستدلال بآيات القرآن، فلا يضرّها ضعف الإسناد. [منه دام ظلّه]