أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨ - نكاح المسيار
آخر- حرمة زواج المسيار [١].
والمعروف بين علماء الإمامية في عصرنا، صحّة هذا الزواج مع بعض الشروط التي ستأتي الإشارة إليها. ونحن أيضاً نعتقد بصحّة هذا الزواج مع شرط يأتيإن شاء اللَّه.
وللقرضاوي كلام في المقام يعجبنا ذكره بالإجمال؛ وهو أنّه يقول ما ملخّصه:
لقد أوجدت فتواى حول ما يسمّى: «زواج المسيار» ضجّة كبيرة في الخليج وفي البلاد العربية، وقال بعض الأصدقاء: لقد أغضبت أكثرية النساء في قطر، والحال أنّهنّ كنّ معك في كلّ ما تقول، قلت: إنّ العالِم إذا أصبح يريد إرضاء طوائف الناس وإن أسخط ربّه، فقد ضلّ سعيه، وخسر.
ثمّ قال: «إنّ من أخطر آفات أهل العلم وأهل الفتوى خاصّة، أمرين: اتّباع أهواء السلاطين والحكّام، واتّباع أهواء العامّة والدخول في سوق المزايدات، والثاني أشدّ خطراً؛ لأنّ الأوّل سينكشف أمره، والثاني قد لا ينكشف أبداً».
ثمّ قال: «إنّي لا احبّذ زواج المسيار، ولست من المرغّبين فيه، ولكنّ الحكم الإلهي يدلّ على جوازه وعدم المنع منه» [٢].
وعلى كلّ حال: فعمدة دليل القائلين بجوازه، أنّ فيه جميع شروط الزواج الدائم، وتنازل المرأة عن بعض حقوقها لا مانع منه إذا كان برضاها، والأحكام تدور مدار الواقعيات، لا الأسامي.
واحبّ شرح ذلك مطابقاً لُاصول أصحابنا الإمامية فنقول- ومن اللَّه التوفيق والهداية-: إنّ عدم الإنفاق عليها وكذلك عدم القسم وشبهه، على نحوين:
فتارةً: يعتبر في العقد بعنوان شرط النتيجة؛ بأن يقول الرجل: «أتزوّجك على أن
[١]. حقيقة زواج المسيار ومشروعيته: ٩٥.
[٢]. زواج المسيار حقيقته وحكمه: ٥، إلى ما بعدها.