المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٦ - أما الوديعة
إلى المالك أو من يقوم مقامه، و لا يضمنها لو قهره عليها ظالم، لكن إن أمكنه الدفع وجب، و لو أحلفه أنها ليست عنده حلف مورّيا. و تجب إعادتها إلى المالك مع المطالبة.
و لو كانت غصبا منعه و توصّل في وصولها الى المستحق. و لو جهله عرّفها كاللّقطة حولا، فإن وجده، و إلّا تصدّق بها عن المالك إن شاء، و يضمن ان لم يرض. و لو كانت مختلطة بمال المودع ردّها عليه إن لم يتميّز. و إذا ادّعى المالك التفريط، فالقول قول المستودع مع يمينه.
إحفاظها، و قرار من تجشم مراعاتها.
و الأصل فيه الكتاب و السنة و الإجماع.
أمّا الكتاب: فقوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» [١] و قوله تعالى «فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ» [٢].
و أمّا السنّة: فروى أنس بن مالك و أبي بن كعب و أبو هريرة كلّ واحد على الانفراد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه قال: أدّ الأمانة الى من ائتمنتك، و لا تخن من خانك [٣] و كان عنده صلّى اللّه عليه و آله ودائع بمكة فلما أراد أن يهاجر أودعها أمّ أيمن، و أمر عليا عليه السّلام بردّها على أصحابها [٤] و روى سمرة [١] عنه
[١] بفتح السين المهملة و ضم الميم و فتح الراء المهملة و الهاء في الأصل سمّي به جماعة من الصحابة (تنقيح المقال: ج ٢ ص ٦٨ باب سمرة).
[١] النساء: ٥٨.
[٢] البقرة: ٢٨٣.
[٣] عوالي اللئالى: ج ٣ باب الوديعة ص ٢٥٠ الحديث ١ و لا حظ ما علق عليه.
[٤] عوالي اللئالى: ج ٣، باب الوديعة ص ٢٥٠ الحديث ٢ و رواه في المستدرك: ج ٢ كتاب الوديعة، الباب ١ الحديث ١٢. نقلا عن عوالي اللئالى، و نقله في التذكرة: ج ٢ كتاب الأمانات، ص ١٩٦.