المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٧ - الاولى لا يهدم استيفاء العدة تحريم الثلاثة
..........
أقول: هذه المسألة من مشكلات علم الفقه، و قبل الخوض فيه يفتقر إلى توضيح (مقدمة).
و هي ان الطلاق ينقسم إلى قسمين:
سني و بدعي:
فالبدعى ما نهى عنه، كطلاق الحائض، و النفساء، و في طهر قربها فيه. و عندنا لا يقع البدعي، و يقع عند العامة موقعه و إن أثم.
و السني مقابله، و هو ما اذن فيه و جاز فعله.
و ينقسم إلى قسمين: طلاق عدة، و طلاق سنة.
فطلاق العدة ان يطلقها على الشرائط، ثمَّ يراجعها في العدة، و يواقعها فيها.
و السنة ان يتركها حتى تخرج من العدة، و يراجعها بعقد و مهر جديد.
و السني الأول: يسمى طلاق السنة بالمعنى الأعم، لعمومه، فإنه يشمل البائن، و الرجعي، و العدي، و السني، و السني الثاني الذي قابل العدي في التقسيم الثاني يسمى طلاق السنة بالمعنى الأخص.
إذا تقرر هذا فنقول:
الحامل يجوز طلاقها للعدة إجماعا: بأن يطلقها على الشرائط، ثمَّ يراجعها قبل وضع حملها، و يطأ قبل الوضع فقد حصل الرجوع و الوطي في العدة، لا انها هنا زمان الحمل، و هل يجوز ان يطلقها للسنة أم لا؟ فيه إشكال:
لأنه إن أريد بالسنة، السنة بالمعنى الأعم، فهو تكرار، لان الطلاق الأول الذي جاز إجماعا، اعنى طلاق العدة سنيّ بالمعنى الأعم، لأنه أحد أقسامه، و المقسم صادق على الاقسام.
و ان أريد بالمعنى الأخص، فهو لا يتحقق الا بعد خروج العدة، و هو تحصل بوضع الحمل، و حينئذ يخرج عن كونها حاملا.