المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤٧ - أما العتق
..........
أقول: إذا اشترى الإنسان أمة نسيئة فأعتقها و تزوّجها و جعل عتقها مهرها، ثمَّ استولدها و مات مفلسا، فهنا أصلان قطعيان لا شكّ فيهما:
الأول: أنّ العتق صحيح، لوقوعه من أهله في محله.
أمّا الأول، فلصدوره من ملك جائز التصرف.
و أمّا الثاني، فلمصادفته رقبة قابلة للعتق.
الأصل الثاني: أن هذا الولد حرّ، لتولّده بين حرّين.
فاذا تحقّق هذان الأصلان فما نافاهما وجب حمله على ضرب من التأويل، إن أمكن، و إلّا اطرح، لكونه غير قطعي عارض قطعيّا.
إذا عرفت هذا: فاعلم أن المعارض لهذين الأصلين صحيحة هشام بن سالم [١] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة، فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد و جعل عتقها مهرها، ثمَّ مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إن كان للّذي اشتراها إلى سنة مال، أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه و نكاحه جائزا، و إن لم يملك ما يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه و نكاحه باطلا، لأنه أعتق ما لا يملك، و أرى أنها رقّ لمولاها الأوّل، قيل له: فان كانت قد علقت من الّذي أعتقها و تزوّجها ما حال ما في بطنها؟ فقال: الذي في بطنها مع امه كهيئتها.
و بمضمونها افتى الشيخ في النهاية [١] و أبو علي [٢].
[١] النهاية: باب السراري و ملك الايمان ص ٤٩٨ س ٣ قال: فان جعل عتقها صداقها الى قوله: في كونه رقا.
[٢] المختلف: في نكاح الإماء ص ٢٣ س ٦ قال: و قال ابن الجنيد: و ان مات و ثمن الأمة التي
[١] الكافي: ج ٦، كتاب العتق و التدبير و الكتابة، باب نوادر، ص ١٩٣ الحديث ١ و في التهذيب:
ج ٨ باب العتق و احكامه ص ٢٣١ الحديث ٧١ و في ألفاظ الحديث مع ما نقله المصنف اختلاف يسير فلا حظ.