المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٦١ - (أما الأول) فمن وطأ امرأة بالعقد
..........
احتج الأوّلون بوجوه:
(أ) عموم قوله تعالى «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» [١] و الإضافة تصدق بأدنى ملابسة، كما تقول لأحد حاملي الخشبة: خذ طرفك، و كقول الشاعر:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة
سهيل، أذاعت غزلها في القرائب [١]
فنسب الكوكب إليها لشدة اهتمامها عند ظهوره.
(ب) صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام أنه سئل عن رجل يفجر بالمرأة أ يتزوج ابنتها؟ قال: لا، و لكن إن كانت عنده امرأة ثمَّ فجر بأمّها أو أختها لم يحرم عليه الذي عنده [٣].
و مثلها صحيحة عيص بن القاسم [٤] و منصور بن حازم [٥] و في معنى ذلك من الصحاح روايات أخر.
[١] لم يسم قائله، كلمة إذا للشرط، و الخرقاء بالخاء المعجمة و الراء المهملة و القاف كحمراء، اسم امرأة في عقلها نقصان، و هي مؤنث أخرق بمعنى الأحمق، و انما سمّيت بها؟ لأنّها كانت لا تتهيّأ أسباب الشتاء في الصيف، فلما طلع سهيل و أصاب البرد فرقت قطنها بين نساء أقاربها و جاراتها ليساعدنها في الغزل، لتتهيأ لباس شتائها، قوله: (لاح) بالحاء المهملة بمعنى طلع، و (سحرة) كغرفة وقت السحر، و (سهيل) كزبير كوكب معروف، و هو عطف بيان أو بدل من كوكب الخرقاء، و (أذاعت) بالذال المعجمة و العين المهملة ماض من الإذاعة بمعنى الانتشار، و (الغزل) بالعين و الزاء المعجمتين كفلس، القطن و الصوف، و (الأقارب) جمع أقرب و هو أفعل من القرب ضدّ البعد، و روى مكانه (القرائب) و هو جمع قريبته، و هي التي بينك و بينها قرابة أى رحم (جامع الشواهد باب الألف بعده الذال).
[١] النساء: ٢٣.
[٣] التهذيب: ج ٧ [٢٨] باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثمَّ يبدو له في نكاحها ص ٣٢٩ الحديث ١٠.
[٤] التهذيب: ج ٧ [٢٨] باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثمَّ يبدو له في نكاحها ص ٣٣٠ الحديث ١٤- ١٥.
[٥] التهذيب: ج ٧ [٢٨] باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثمَّ يبدو له في نكاحها ص ٣٣٠ الحديث ١٤- ١٥.