المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٤٨ - أما الصيغة
..........
و في الشريعة: عقد لفظي مملّك للوطء ابتداء، فخرج عقد المعاوضات و شراء الإماء، فإنه يملك الوطء تبعا لملك الرقبة، لا ابتداء و لهذا جاز للمحرم، و هو حقيقة شرعية في العقد قال تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» الآية [١] و مجاز شرعي في الوطء.
قيل: لم يرد في كتاب العزيز لفظ النكاح بمعنى الوطء إلّا في قوله «حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» [٢] [٣] لكن بشرط العقد الشرعي أيضا و لا يكفي مطلق الوطء إجماعا.
و بعض الناس قال: إنه حقيقة في الوطء، قال صاحب الصحاح: النكاح الوطء و قد يقال: العقد [٤]، و إذا كان حقيقة لغة كان حقيقة شرعا، لأصالة عدم النقل، و قيل: بالاشتراك لقوله تعالى «وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ» [٣] و هو شامل لكل من العقد و الوطء على أظهر القولين.
المقدمة الثانية: في بدء النكاح و أصله:
روى الصدوق بإسناده إلى زرارة بن أعين انه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن خلق حواء- إلى أن قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لما خلق آدم عليه السّلام من طين و أمر الملائكة فسجدوا له، ألقى عليه السبات [٦] ثمَّ ابتدع له حواء فجعلها في موضع
[٣] و قيل: بل كلاهما «اى العقد و الوطء» علم بالكتاب، لأن لفظ النكاح يطلق عليها فكأنه قيل:
حتى يتزوج و يجامعها الزوج، و لأن العقد مستفاد بقوله «زَوْجاً غَيْرَهُ» (مجمع البيان سورة البقرة ص ٣٣٠).
[٤] النكاح: الوطء، و قد يكون العقد (الصحاح: ج ١ ص ٤١٣).
[٦] السبات كغراب النوم (مجمع البحرين لغة سبت).
[١] الأحزاب: ٤٩.
[٢] البقرة: ٢٣٠.
[٣] النساء: ٢٢.