المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١٦ - الرابع في الأوصياء
و لو اوصى الى اثنين و أطلق، أو شرط الاجتماع، فليس لأحدهما الانفراد، (١) و لو تشاحّا لم يمض الّا ما لا بدّ منه، كمئونة اليتيم، و للحاكم
اليه، و انما ذلك مستحب، لا شرط في الصحة، للإجماع على جواز إيداع الفاسق، و هي أمانة، فكذا الوصيّة [١] و اختاره المصنف [٢] و العلامة في المختلف [٣] لأنها نيابة فيتبع اختيار المنوب، و له قول آخر في القواعد باعتبارها فيما يعتبر فيه الأمانة، كالولاية على اليتيم و التفرقة على المساكين [٤].
(ب) اشتراط استدامتها على تقدير حصولها ابتداء، ثمَّ يطرء الفسق فهل يبطل وصيته؟ فمن قال باعتبارها ابتداء، أبطل الوصية هنا لفوات شرط الوصية، و من لم يقل باعتبارها ابتداء، أبطل به هنا، لأنه ربما كان الركون إليه بالإيصاء في الابتداء وثوقا بعدالته، و قد زالت، و لا تعود ولايته. لو عادت العدالة، لزوالها شرعا، و هو إجماع الا من ابن إدريس، فإنه قال: الأصل صحة الوصية، و لان القول ببطلانها تبديل و هو حرام [٥] مع انه قال في كتاب الوصايا: فان مات أو فسق اقام الحاكم مقامه من يراه [٦].
قال طاب ثراه: و لو أوصى الى اثنين و أطلق، أو شرط الاجتماع، فليس لأحدهما الانفراد.
أقول: إذا أوصى الى أكثر من واحد، فإما أن يطلق أو ينصّ على الاجتماع، أو
[١] السرائر: باب الأوصياء، ص ٣٨٤ س ٤ قال: و لا يصح الوصية الّا الى من جمع صفات خمسة الى أن قال: و العدالة إلى قوله: فكذا الوصيّة.
[٢] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٣] المختلف: في الوصايا ص ٦٢ س ٣٤ قال: و الأقرب عدم الاشتراط، لأنها نيابة فتتبع اختيار المنوب كالوكالة.
[٤] السرائر: باب الأوصياء، ص ٣٨٤ س ١٣ قال: و ان كان تغير حاله بفسق الى أن قال: و الأصل صحة الوصية اليه و الاعتماد عليه إلخ.
[٥] السرائر: باب الوصايا، ص ٣٨٣ س ١٦ قال: فان مات أو فسق أقام مقامه من يراه لذلك أهلا.