المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٦ - كتاب السبق و الرماية
..........
لتفاوت الأغراض، فإن من الرماة من تكثر اصابته في الابتداء و تقلّ في الانتهاء، و منهم من هو على عكس ذلك. و قيل: لا يشترط، لأصالة الصحة و عدم الاشتراط، و اختاره المصنف [١] و العلامة في أكثر كتبه [٢] فعلى هذا يحمل على المحاطة لأنه الغالب في عرف الرماة، و قال الشافعي: يحمل مع الإطلاق على المبادرة.
تذنيب في هذا الباب ألفاظ يحتاج الى تفسيرها:
فالرشق بفتح الراء، الرمي، يقال: رشقت رشقا، اى رميت رميا، و يقال:
قوس رشيقة، أي خفيفة، و بالكسر عدده الذي يتفقان عليه. و يسمّى أيضا الوجه و اليد، فيقال: رشق و وجه و يد، و بالفارسية (دست) و معناه أن يقول عند أحد الغرضين: يرمون رشقهم إلى الأخير، فقالوا: وجه، و يقال: رشق وجه، و يراد به الرمي على ولاء حتى يفرغ الرشق.
و الهدف بحركة الدال المهملة تراب يجمع، أو حائط يبنى، لينصب فيه الغرض.
و الغرض رق أو رشق، و هو الجلد البالي، أو قرطاس يدور عليه شعر، و قيل:
ما ينصب في الهدف يقال له القرطاس سواء كان من كاغذ أو غيره، و ما تعلق في الهواء فهو الغرض. و قد يجعل في الشق نقش كالهلال يقال له الدائرة، و في وسطها نقش يقال له الخاتم، و هذه الدائرة هي الغاية في المقصود من حذف الرماة.
و الرقعة عظم و نحوه يجعل في الغرض.
إذا عرفت هذا فينبغي أن يعيّنا موضع الإصابة، أ هو الهدف، أو الغرض، أو
[١] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٢] التحرير: كتاب السبق و الرماية، ص ٢٦٢ س ٣٥ قال: اما المبادرة أو المحاطة ففي اشتراط ذكر أحدهما نظر، أقربه عدم الاشتراط.