المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٠ - و من اللواحق مسائل السكنى و العمرى(١)
..........
بقي هنا شيء و هو أنه إذا قال: أعمرتك هذه الدار لك و لعقبك، هل يرجع الى المالك بعد انقراض العقب؟ أو ينتقل الى المعمر؟ الأقوى رجوعها إلى المالك، لأصالة بقاء الملك، و هو مذهب المصنف [١] و العلامة [٢] و ظاهر الشيخ في المبسوط [٣] كمذهب القاضي في المهذب بملكها المعمر و لا يرجع الى المالك [٤] لأنه أعطى عطاء يجري فيه الإرث و انما يورث المملوك. و احتج بما رواه جابر انّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال:
أيّما رجل أعمر عمرى له و لعقبه فإنما هي للذي يعطاها و لا يرجع للذي أعطاها، فإنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث [١].
فرع و المشهور أنها إذا قرنت بعمر الساكن فمات المالك لم يكن لورثته إزعاج الساكن، لانتقال المنافع انتقالا لازما، فوجب إجراؤها على الشرط الّذي وقع عليه العقد، للخبر [٦] و قال أبو علي: إن كان قيمة الدار تقدير ثلث التركة أجري على
[١] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٢] التذكرة: ج ٢ في أحكام السكنى و الرقبى، ص ٤٤٩ س ٢ قال: و إذا قرنت بعمر المعمر و عقبه، رجعت الى المالك أو الى ورثته.
[٣] المبسوط: ج ٣، في العمرى و الرقبى و السكنى ص ٣١٦ س ١٠ قال: فاذا قال: لك عمرك و لعقبك من بعدك، ثمَّ استدل برواية جابر، و في آخرها (فإنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث) ثمَّ قال:
و اما إذا أطلق إلى قوله: فاذا مات رجعت الى المعمر ففيه استظهار بملك المعمر لا المالك.
[٤] المهذب: ج ٢، باب السكنى و العمرى و الرقبى، ص ١٠٠ س ١٥ قال: فاذا قال لغيره: إلخ و الاستظهار بمثل ما في المبسوط.
[٦] المراد رواية جابر المتقدّمة و غيرها من الروايات كرواية أبي الصباح الكناني في التهذيب ج ٩ في
[١] سنن أبي داود: ج ٣ كتاب البيوع، باب من قال فيه و لعقبه الحديث ٣٥٥٣.