المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٦٦ - السابعة إذا وقف على الفقراء و كان منهم
..........
بقائه عليهم، أو يخاف وقوع خلاف بينهم يؤدّى إلى إفساده، فإنه يجوز بيعه حينئذ و صرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم، فان لم يحصل شيء من ذلك لم يجز بيعه على وجه من الوجوه.
(د) جواز بيعه إذا خيف خرابه و لم تتمكّن من عمارته، أو مع خلف فيه بين أربابه يحصل باعتباره فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه، و هو قول المصنف [١] و العلامة [٢] لأنّ الغرض من الوقف استيفاء منافعه و قد تعذرت فيجوز إخراجه عن حدّه تحصيلا للغرض منه. و الجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض، كما لو عطل الهدى ذبح في الحال. و ان اختص بموضع فلما تعذر المحل ترك مراعاة الخاص، لتعذّره. و لما رواه علي بن مهزيار في الصحيح، الى أن قال: و كتبت إليه (يعني الى أبي جعفر عليه السّلام إنّ الرجل كتب [٣] إنّ بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا، و انه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف و يدفع إلى كلّ إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته، فكتب بخطه إلىّ، و أعلمه أنّ رأيي له: إن كان قد علم الاختلاف بين أصحاب الوقف أنّ بيع الوقف أمثل، فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس [٤].
احتجّ المانعون برواية علي بن راشد قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام قلت:
جعلت فداك، اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم، فلما وفّرت المال خبرت
[١] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٢] المختلف: في الوقف، ص ٣١ س ٣٠ قال: و الوجه انه يجوز بيعه مع خرابه و عدم التمكن من عمارته، أو مع خوف فتنة بين أربابه إلخ.
[٣] في الفقيه: ج ٤ [١٢٨] باب الوقف و الصدقة و النحل، ص ١٧٨ الحديث ٩ و فيه ان الرجل ذكر إلخ و لعله أصوب.
[٤] التهذيب: ج ٩ باب الوقوف و الصدقات ص ١٣٠ قطعة من حديث ٤ و فيه كما في المتن ان الرجل كتب إلخ.