المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٥ - الثاني، في الموقوف
..........
إدريس [١].
احتج الأولون بأصالة صحة العقد و الشرط معا، لقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] و قوله عليه السّلام: المؤمنون عند شروطهم [٢] و ما رواه محمّد بن الحسن الصفار قال:
كتبت الى أبي محمّد العسكري عليه السّلام في الوقف، فوقّع عليه السّلام: الوقوف على حسب ما وقفها أهلها ان شاء اللّه [٣]. و لأنّ الوقف المشروط سائغ إجماعا، فإذا زال الشرط الذي علّق عليه الوقف لم يكن ماضيا، و إذا كان الوقف قابلا للشرط، و الموقوف عليه قابلا للنقل عنه الى غيره، فأيّ مانع من خصوصية هذا الشرط.
احتج الشيخ على دعوى النهاية بما رواه: أنّ إسماعيل بن الفضيل سأل الصادق عليه السّلام عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه البرّ، و قال: إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحقّ به، ترى ذلك له؟ و قد جعله للّه، أن يكون له في حياته، فاذا هلك يرجع ميراثا، أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا إلى أهله [٤].
و احتجّ على قوله في المبسوط: بأنه شرط ينافي عقد الوقف، فيبطل، لتضمّنه شرطا فاسدا.
و أجاب الأوّلون. بالمنع من منافاة هذا الشرط للعقد، و إنما يكون منافيا لو لم
المشروط بان يبيعه إلخ.
[١] السرائر: كتاب الوقوف و الصدقات، ص ٣٧٧ س ٢١ قال: و منها أن لا يدخله شرط خيار الواقف في الرجوع فيه.
[١]
المائدة: ١.
[٢] عوالي اللئالى: ج ١ ص ٢٣٥ الحديث ٨٤ و ص ٢٩٣ الحديث ١٧٣ و ج ٢ ص ٢٧٥ الحديث ٧ و ج ٣ ص ٢١٧ الحديث ٧٧.
[٣] الفقيه: ج ٤، باب الوقف و الصدقة و النحل، الحديث ١.
[٤] التهذيب: ج ٩ باب الوقوف و الصدقات، ص ١٣٥ الحديث ١٥.