المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٠ - الأول في الوقف
[الأوّل في الوقف]
الأوّل، في الوقف: و يشترط فيه التنجيز و الدّوام، و الإقباض و إخراجه عن نفسه. فلو كان إلى أمد كان حبسا. و لو جعله لمن ينقرض غالبا صحّ، و يرجع بعد موت الموقوف عليه إلى ورثة الواقف طلقا، و قيل:
ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه، و الأول مرويّ. (١)
«مٰا جَعَلَ اللّٰهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لٰا سٰائِبَةٍ وَ لٰا وَصِيلَةٍ وَ لٰا حٰامٍ وَ لٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ» [١] فأخبر سبحانه أنّهم لم يشرع لهم ذلك، و إنّما هو بوضعهم و اصطلاحهم، كقوله تعالى «إِنْ هِيَ إِلّٰا أَسْمٰاءٌ سَمَّيْتُمُوهٰا أَنْتُمْ وَ آبٰاؤُكُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ بِهٰا مِنْ سُلْطٰانٍ» [٢].
و ألفاظ الوقف سنة: وقفت، و تصدقت، و حبست، و سبلت، و حرمت، و أبدت، فوقفت صريح لا يفتقر معه إلى قرينة، و البواقي كنايات يفتقر إلى قرينة كقوله: تصدقت بداري صدقة موقوفة، أو محتبسة، أو مسبّلة و ما ناسبه من الألفاظ الدالّة على إرادة التأبيد.
قال طاب ثراه: و لو جعله لمن ينقرض غالبا صحّ، و يرجع بعد موت الموقوف عليه إلى ورثة الواقف طلقا، و قيل: ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه، و الأوّل مرويّ.
أقول: هنا مسألتان:
الأولى: هل يصحّ هذا الوقف أم لا؟
فنقول: شرط الوقف التأبيد، فلو جعله على من ينقرض غالبا و لم يسقه بعد ذلك إلى من لا ينقرض كالفقراء و المساجد و المشاهد، هل يصح وقفا؟ قال الشيخان: نعم [٣]
[٣] المقنعة: باب الوقوف و الصدقات، ص ١٠٠ س ١٩ قال: فان وقف إنسان شيئا على ولده الى أن قال: كان متى انقرضوا و لم يبق منهم أحد راجعا ميراثا إلخ. و النهاية: باب الوقوف و أحكامها ص ٥٩٩ س ١٧ قال: و متى وقف الإنسان شيئا الى أن قال: فمتى انقرض أرباب الوقف رجع الوقف إلى ورثة الواقف إلخ.
[١] المائدة: ١٠٣.
[٢] النجم: ٢٣.