المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨٢ - الثاني في المستقيمة الحيض
..........
وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ).
فبعضهم ذهب إلى أنه الحيض دون الطهر [١]، و هو اختيار جماعة من الصحابة و التابعين، و الفقهاء المتأخرين.
و بعضهم ذهب إلى أنه الطهر و اختاره المصنف [٢] و العلامة [٣].
و احتج الأولون بوجوه.
(أ) قوله تعالى (وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ) [١] و هو عام، و لو جعلناه الطهر، لكان إذا طلقت بعد ساعة أقيمت مقام قرء كاملا، فلا يكون عدتها ثلاثة أقراء، و يلزم التخصيص أو النسخ، لأن الآية يقتضي ثلاثة قروء، و هنا لم يتم.
(ب) قوله تعالى (وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ) [٢] فنقلها ممّا يئست منه إلى بدله، و البدل غير المبدل، فلما كان هو اليأس من المحيض و الخلو منه دلّ على انه هو القرء، لأن الانتقال هو الحيض.
(ج) ما روي عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش:
اقعدي عن الصلاة أيام أقراءك [٣] و المراد الحيض.
[١] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٨٣ س ٨ قال: و اختلف أهل العلم، الى قوله: فروى انها الحيض.
روى ذلك عن عمرو علي و ابن عباس و سعيد بن المسيب و الثوري و الأوزاعي إلى قوله: و الرواية الثانية عن احمد ان القرء الاطهار، و هو قول زيد و ابن عمر و عائشة و سليمان بن يسار إلخ.
[٢] الشرائع كتاب الطلاق، الفصل الثاني في ذات الأقراء قال: و هذه تعتد بثلاثة أقراء، و هي الأطهار.
[٣] القواعد: كتاب الفراق، ص ٦٨ قال: الأول في ذات الأقراء إلى قوله: و هي الأطهار في الطلاق.
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] الطلاق: ٤.
[٣] سنن البيهقي: ج ٧ ص ٤١٦ باب من قال: الأقراء الحيض.