المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨١ - الثاني في المستقيمة الحيض
[الأول لا عدة على من لم يدخل بها]
(الأول) لا عدة على من لم يدخل بها عدا المتوفى عنها زوجها. و نعني بالدخول: الوطء قبلا أو دبرا و لا تجب بالخلوة.
[الثاني في المستقيمة الحيض]
(الثاني) في المستقيمة الحيض، و هي تعتد بثلاثة أطهار على الأشهر (١)، إذا كانت حرة، و إن كانت تحت عبد. و تحسب بالطهر الذي طلقها فيه و لو حاضت بعد الطلاق بلحظة، و تبين برؤية الدم الثالث.
و أقل ما تقضي به عدتها ستة و عشرون يوما و لحظتان، و ليست الأخيرة من العدة، بل دلالة الخروج.
وجب الحداد المشتمل على ترك الزينة و لبس شعار الحزن ليعظم أمر الموت و لا يستهان به، و استحباب إقامة المأتم و إظهار الحزن و التعزية ثلاثة أيام، من هذا القبيل. و أمّا عدة الحامل: فان الوجه فيه، و إن أمن الاختلاط في حقيقة النسب، لا يؤمن فيه الاختلاط بالبعضية، لما روى في الاخبار انه يتغذى بنطفته [١] و قد تقدم من ذلك جملة مقنعة في باب بيع الحيوان، مع ما فيه من التروّي لالتئام الحال و عود الزوجين إلى النكاح في زمان العدة.
قال طاب ثراه: و هي تعتد بثلاثة أطهار على الأشهر.
أقول: اختلف أهل اللغة في لفظ (القرء) هل هو موضوع للطهر حقيقة، و يستعمل في الحيض، أو بالعكس؟ أو هو مشترك بينهما بالاشتراك اللفظي كلفظ العين، أو انه اسم للانتقال من معتاد إلى معتاد، فيتناول الانتقال من الحيض على الطهر و بالعكس، و قد ذهب إلى هذه التفاسير الأربعة قوم منهم [٢].
و أمّا الفقهاء فعلى قولين بعد اتفاقهم على انقضاء العدة بالأقراء لقوله تعالى
[١] لاحظ الوسائل: ج ١٤، الباب ٩ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ص ٥٠٧ الحديث ١ و فيه (فإنه غذاه بنطفته) و في حديث ٣ (لان نطفتك غذّت سمعه و بصره و لحمه و دمه) الى غير ذلك في الروايات.
[٢] لاحظ مجمع البحرين، و النهاية لابن الأثير و لسان العرب لغة (قرأ).