المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨٠ - المقصد الرابع في العدد و النظر في فصول
..........
(وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [١] و للأرامل (وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً) [٢].
و اما السنة فكثيرة متواترة [٣].
و اما الإجماع: فمن سائر المسلمين لا يختلفون في وجوب الاعتداد على الزوجات بعد مفارقة الأزواج و من طريق النظر: انما حرم السفاح حذرا من اختلاط الأنساب، و مع مفارقة الأول بعد وطئه لو جاز الوطي لامتزج الماءان، و قال عليه السّلام: ماءان في رحم واحد [٤].
و يلزم اختلاط النسب المحذور في كل شريعة، فلا بد من ضبط قدر يعلم به فراغ الرحم من الأول ليأمن الثاني على نسبه من التدنيس بالغير.
و قد كان يكفي الحيضة الواحدة كما جعله الشرع دلالة على فراغ رحم الجارية في الاستبراء، فجعله ثلاثة قروء إعظاما للعقد و تفخيما لأمر الحرائر، و احتياطا في المبالغة على حفظ الأنساب، و إمهالا في التروّي لاختيار الزوجين الرجوع إلى التئام الحال، و حفظا للعيال، و صونا لعصمة الفرج و ستر الحال و الفراش أن يكثر التطلع عليه قال اللّٰه تعالى (وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذٰلِكَ إِنْ أَرٰادُوا إِصْلٰاحاً» [٥]. و مع عدم الوطي لا عدة، لأمن الاختلاط المذكور، و لا عيال يخشى ضيعتهم، و لا فراش انكشف عليه بحافظ على ستره. و أوجبها في الوفاة تفجعا على الميت، لتعظيم أمره، و لئلا ينسى ذكره، و يبعث الفكر على النظر في أمر الآخرة و التزهيد في الدنيا، و لهذا
[١] الطلاق: ٤.
[٢] البقرة: ٢٣٤.
[٣] لاحظ الوسائل ج ١٥، الباب ٢ و ٤ من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه.
[٤] عوالي اللئالى: ج ٣ ص ٣٨٤ الحديث ٤٩.
[٥] البقرة: ٢٢٨.