المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٢ - الثالثة إذا زوجه مدعيا وكالته، فأنكر الموكل
..........
تذنيبات (أ) هل يصح الوكالة من أهل السهمان في قبض الزكاة؟ قال في المبسوط: نعم [١] و اختاره العلامة [٢] و هو مذهب الشهيد [٣] و منعه القاضي [٤] و اختاره ابن إدريس [٥].
احتج الأوّلون: بالأصل، و بأنه عمل مباح فتدخله النيابة، أمّا إباحته فظاهرة، و أمّا قبوله النيابة فيدلّ عليه وضع الشارع نصيبا للعامل. و يجب دفع الزكاة الى الإمام و الساعي، و تبرأ ذمة الدافع، و ان تلفت بعد ذلك منهما، فكانا كالموكّلين لأهل السهمان، لأنّهما لو كانا وكيلا المالك يغرم ثانيا كما يغرم لو تلفت من يده أو يد وكيله. فبراءة ذمته بتلفها منهما، دلّ على أنّهما وكيلا أهل السهمان.
احتج ابن إدريس: بأن التوكيل حكم شرعي فيحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و لا دلالة، و أيضا فإن الذمة مرتهنة بالزكاة، فلا تبرأ إلّا بفعلها، و لا خلاف في البراءة بتسليمها إلى مستحقها دون وكيله، لأنّ الوكيل ليس هو من الثمانية الأصناف. و لأنّ الزكاة و الخمس لا يستحقهما واحد بعينه، و لا يملكهما أحد إلّا بعد قبضهما، فالوكيل لا يستحق المطالبة، و كلّ واحد من أهل الزكاة و الخمس لا يستحق المطالبة بالمال، لأنّ الإنسان مخيّر في وضعه فيه أو في غيره، فلا يجبر على تسليمه اليه [٦] قال العلامة في المختلف: لا استبعاد في أن يقول الفقير: وكّلتك في قبض
[١] المبسوط: ج ٢ كتاب الوكالة، ص ٣٦١ س ٢ قال: و يصح من أهل السهمان التوكيل في قبضها.
[٢] المختلف: في الوكالة، ص ١٥٧ س ١٧ قال: مسألة تصح الوكالة من أهل السهمان في قبض الزكاة الى أن قال: و قال ابن البراج: لا تصح الوكالة في الزكاة إلّا في إخراجها، الى أن قال: لنا أنّه عمل مباح يقبل النيابة إلخ.
[٣] المختلف: في الوكالة، ص ١٥٧ س ١٧ قال: مسألة تصح الوكالة من أهل السهمان في قبض الزكاة الى أن قال: و قال ابن البراج: لا تصح الوكالة في الزكاة إلّا في إخراجها، الى أن قال: لنا أنّه عمل مباح يقبل النيابة إلخ.
[٤] لم أعثر عليه صريحا.
[٥] السرائر: باب الوكالة ص ١٧٤ س ١٠ قال بعد نقل قول ابن البراج على المنع: و هو الذي يقوى في نفسي، لأنه لا دلالة عليه الى قوله: فلا يجبر على تسليمه إليه.
[٦] السرائر: باب الوكالة ص ١٧٤ س ١٠ قال بعد نقل قول ابن البراج على المنع: و هو الذي يقوى في نفسي، لأنه لا دلالة عليه الى قوله: فلا يجبر على تسليمه اليه.