المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤١٢ - السابع لو شرط أن لا يخرجها من بلدها لزم
..........
معه فمهرها خمسون دينارا، أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده؟ قال: فقال: إن أراد أن يخرج بها إلى بلد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك و لها مائة دينار التي أصدقها إيّاها، و إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين و دار السّلام، فله ما شرط عليها و المسلمون عند شروطهم، و ليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدّى لها صداقها، أو يرضى من ذلك بما رضيت، و هو جائز له [١].
و عن الثاني: أن المراد أنه تزوجها و عقد عليها بالمائة، و شرط الخمسين على تقدير الامتناع، و حينئذ يقول بالعقد على مائة، فان أراد إخراجها إلى بلده و كانت بلاده في دار الإسلام وجب عليها إجابته و لها مهرها الّذي وقع عليها العقد، و إن لم بحبه كان له أن ينقصها خمسين عملا بالشرط، و إن لم يكن بلاده في دار الإسلام لم يجب عليها إجابته، لوجوب الهجرة عن دار الشرك، فلا يعقل وجوبها إليها، و لها مهرها الذي وقع عليه العقد، لأن امتناعها شرعي، و المائة واجبة لها بالعقد الصحيح، و لم يحصل ما يوجب نقصها، و هو الامتناع عن الخروج إلى بلاد لا يسوغ السفر إليها و الإقامة بها.
و الواو عند العلامة و أكثر المحققين للجمع المطلق، لا للترتيب، فمراده في القواعد:
ما قلناه في الجواب الثاني، فيكون تقدير كلامه: و لو شرط لها مهرا إن أخرجها، و أنقص إن لم يخرج، إذا الواو لا تدل على الترتيب، و لهذا يصح أن يقال: جاء زيد و عمرو قبله، من غير تناقض، فلا تنافي عبارته ما صوّرناه في الجواب، و لو أردت المسألة بلفظ الرواية لم يرد السؤال الثاني، و لم يحتج الى هذا التعسّف، أما عبارة النافع، فلا يرد عليها ذلك.
[١] التهذيب: ج ٧ [٣١] باب المهور و الأجور، و ما ينعقد من النكاح من ذلك و ما لا ينعقد، ص ٣٧٣ الحديث ٧٠.