المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٩٢ - السبب الرابع في استبقاء العدد
..........
عقد عليهما معا، فيدخلان في العقد، إذ لا وجود له الا في جريانه.
احتج الآخرون: بأنه عقد منهي عنه، و لأنّ اختصاص إحدى الأختين بصحة عقدها دون الأخرى ترجيح من غير مرجّح.
و الجواب: الفرق بين المحلّلة و المحرّمة، و بين صورة النزاع، فان في المحلّلة عينا و المحرّمة عينا ضمّ المحرمة في العقد لاغ لا عبرة به، و في صورة النزاع له صلاحية الوقوع على كلّ واحدة، فان لم يؤثر حالة وقوعه بواحدة كان باطلا، و إن أثّر في كلّ واحدة لزم وقوعه بهما، و هو باطل بالإجماع، و صرفه إلى أحدهما دون الأخرى ترجيح بلا مرجّح.
(الثاني) المناط في التقارن و الترتب بالعقد، لا بالخطبة في المشهور، و قال أبو على:
فان فعل ذلك في العقد على خمس صحّ العقد على أربع و بطل عن واحدة، و كذلك في الأختين فيبطل العقد على المذكورة أخرهن إما في الخطبة أو إجابة الولي [١] و هو نادر.
(الثالث) لو ترتب العقد صحّ عقد الأولى و بطل الثانية، فلو وطء الثانية فرق بينهما، قال في النهاية: و لا يرجع الى الأولى حتى يخرج عدة الثانية [٢] و به قال القاضي [٣] و ابن حمزة [٤] و قال ابن إدريس: لا يمنع من وطأ امرأته الأولى [٥] و هو
[١] المختلف: كتاب النكاح ص ٧٨ س ١٤ قال: و قال ابن الجنيد: الى ان قال: و يبطل العقد على المذكورة آخرهن إمّا في الخطبة أو في إجابة الوليّ إلخ.
[٢] النهاية: باب ما أحلّ اللّه تعالى من النكاح، ص ٤٥٤، س ١٥ قال: فإن وطأ الثانية فرّق بينهما و لم يرجع الى الأولى إلخ.
[٣] المهذب: ج ٢ باب في ذكر من يحرم نكاحه من النساء ص ١٨٤ س ١٤ قال: فإن وطأ الثانية فرّق بينهما و حرم عليه الرجوع الى الأولى حتى تخرج التي وطئها من عدّتها منه.
[٤] الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٣ س ٩ قال: فان دخل بالثانية فرّق بينهما إلخ.
[٥] السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٩ س ٣٦ قال: و الذي يقتضيه أصول المذهب انه لا يمتنع من وطى امرأته الأولى إلخ.