المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٥٨ - أما الصيغة
..........
اللّه عليه و آله لرجل: أصبحت صائما؟ قال: لا، قال: فأطعمت مسكينا؟ قال: لا، قال فارجع إلى أهلك فإنه منك عليهم صدقة [١].
المقدمة الرابعة: في فوائد النكاح:
و هي ست: الولد، و كسر الشهوة، و تدبير المنزل، و كثرة العشيرة، و مجاهدة النّفس في القيام بهم، و ترويج النّفس.
(الفائدة الأولى) الولد: و هو الأصل، و له وضع النكاح، إذ المقصود بقاء النسل و أو لا يخلو العالم عن جنس الإنس، كيف لا، و هم أشرف المخلوقات.
يدلّك على ذلك، مباهاته تعالى بهم الملائكة لما قالوا «وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قٰالَ إِنِّي أَعْلَمُ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ» [٢] ثمَّ أسجد الملائكة لآدم عليه السّلام إعظاما له، و إظهارا لكرامته، ثمَّ قال «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلٰاءِ قالوا لٰا عِلْمَ لَنٰا» [٣].
فنطق عليه السّلام بما علّمه ربّه مفصلا لتلك الأشياء، و مبينا لما خلقت له، و شارحا لأحوالها، ثمَّ جعل من الملائكة حفظة لهم من الشياطين، و خدمة ينزل بأرزاقهم، و تصلح أقواتهم، و كلّ ذلك يدلّ على فضل هذا المخلوق الشريف، و عناية خالقه به، قال تعالى «وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنٰاهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْنٰاهُمْ مِنَ الطَّيِّبٰاتِ وَ فَضَّلْنٰاهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنٰا تَفْضِيلًا» [٤] و قال تعالى «وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً» [٥].
و لمّا اقتضت حكمة البارئ جلّ جلاله ترتيب المسبّبات على الأسباب، مع الاستغناء عنها، إذا القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشياء ابتداء من غير توسط حراثة و ازدواج كما خلق عيسى من غير أب، و اخترع آدم من تراب،
[١] الكافي: ج ٥ كتاب النكاح، باب كراهية الرهبانية و ترك الباه ص ٤٩٥ الحديث ٢.
[٢] سورة البقرة- ٣٠.
[٣] سورة البقرة- ٣١- ٣٢.
[٤] سورة الإسراء- ٧٠.
[٥] سورة النساء- ٢٩.