المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٦ - (الأول) في متعلق الوصية
..........
فليتصور ذلك في فروع:
(أ) لو كان الورثة كبارا لا تولّي عليهم و اوصى بالمضاربة بما لهم، لم ينفذ الوصية، سواء كان الموصى له معينا أو مجهولا، كما لو أوصى بالولاية عليهم، و فرق بينه و بين الوصية بالثلث، لأنه قصد في الثاني تمليك الموصى له، فيحتمل من متن المال، و قد أجاز الشارع له ذلك، و هنا لم يقصد تمليكه من متن المال شيئا، بل الوصية في الحقيقة بالولاية على مال الغير، و هو غير جائز.
(ب) لو كان الورثة صغارا و أوصى إلى الوصي بأن يخرج مضاربة إلى الغير، و الموصى له غير معيّن، فيحتمل البطلان هنا، لأنّها وصية لمجهول، و يحتمل الصحة، فإن كان القدر معينا و هو بقدر الثلث فما دون، اخرج الى ثقة، و يكفي فيه المعاملة الواحدة، بأن يشترى العامل و يبيع، لحصول الامتثال بذلك، و ان كان أكثر من الثلث ردّ إليه، لأنّه في مظنة التعرير بالمال و المخاطرة به، فاعتبر الثلث.
(ج) كان الورثة صغارا، و الموصى له معين، فيجب دفع المقدار اليه، و لا يعتبر خروجه من الثلث، و يجب تركه عند الموصى له حتى يبلغ الطفل، و كان الموصى له في الحقيقة وصيّا خاصا في هذا المبلغ المعين، و يتصرّف بهذا النوع المعين من التصرف، قال المصنف في الشرائع، و لو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أن الربح بينه و بين الورثة نصفان، صحّ، و ربما اشترط كونه قدر الثلث فأقل [١].
(د) لو دفع المريض قراضا معجّلا، كان ماضيا من الأصل، و لا يعتبر خروجه من الثلث، و لا خروج ربحه.
[١] الشرائع: كتاب الوصايا، الثالث في الموصى به، و فيه أطراف، الأول، قال: و لو أوصى الى إنسان بالمضاربة إلخ.