المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٤ - (الأول) في متعلق الوصية
و تصحّ الوصية بالمضاربة بمال ولده الأصاغر. (١)
(ه) صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [١] و حسنة محمّد بن مسلم عنه عليه السّلام في رجل أوصى بوصية و ورثته شهود، فأجازوا ذلك، فلما مات الرجل نقضوا الوصية، هل لهم أن يردّوا ما أقرّوا به؟ قال: ليس لهم ذلك، الوصية جائزة عليهم إذا أقرّوا بها في حياته [٢] و في معناها روايات أخر.
و ادّعى الشيخ الإجماع.
احتجّ الآخرون بأنها أجازه فيما لا يستحقونه، فلا يلزمهم، و هو مردود.
قال طاب ثراه: و تصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الأصاغر.
أقول: هذه المسألة يوردها المصنّفون في المضاربة و في كتاب الوصية، و تحقيق البحث فيها أن نقول: موضوع المسألة في كتب الفقه، و ما ورد به النص: هو أن ينصب الإنسان على أطفاله وصيا و يأذن له في الإتجار بمالهم، و يجعل له نصيبا من الربح معلوما كالنصف مثلا، فهل يمضى ذلك؟ أم لا؟ قال الشيخ في النهاية:
نعم [٣] و تبعه القاضي [٤] و اختاره المصنف [٥] و العلامة [٦].
و احتجوا بما رواه خالد بن بكر الطويل قال: دعاني أبي حين حضرته الوفاة، فقال: يا بني اقبض مال إخوتك الصغار، و اعمل به، و خذ نصف الربح، و أعطهم النصف، و ليس عليك ضمان، إلى أن قال: فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام
[٣] النهاية: باب الأوصياء، ص ٦٠٨ س ١ قال: و إذا أمر الموصي الوصي أن يتصرف في تركته لورثته و يتجر بها و يأخذ نصف الربح، كان جائزا.
[٤] المهذب: ج ٢ «الإيصاء للحاضر و الغائب» ص ١١٨ س ٨ قال: و إذا أمر الإنسان وصيه الى قوله و يتجر لهم بها و له على ذلك نصف الربح.
[٥] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٦] المختلف: في الوصايا، ص ٦٣ س ٢٤ قال بعد نقل قول الشيخ: و الوجه ما قاله الشيخ عملا بالرواية المناسبة للأصول إلخ.
[١] الفروع: ج ٧، كتاب الوصايا، ص ١٢ باب. الحديث ١ و ذيله.
[٢] الفروع: ج ٧، كتاب الوصايا، ص ١٢ باب. الحديث ١ و ذيله.