المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠٦ - الثالث في الموصى له
..........
لا يقال: ينعتق من شيء قطعا و ينعتق الباقي سراية، و له فضل مال ملكه بسبب حرية جزئه فيسري عليه، فيقاص بما كان موجودا، و يسعى في الباقي، و هذا المعنى غير متحقق في المعين.
لأنا نقول: لو صحّ هذا لوجوب أن يكون القدر المملوك له من المال على نسبة ما عتق منه، و لم يقل به.
الثاني أنّ المعين يلزمه الإشاعة. و بيان ذلك:
ان الإنسان إذا أوصى له بمعين و خرج من الثلث لا يملكه مستقرا بالموت، بل يكون متعلقا ببقاء ما يخرج منه من التركة، فلو كان بعض التركة غائبا لم يطلق له من التصرف في العين إلّا بحسب ما اقتدر الوارث على مثله، و لو تلف بعض التركة بحيث يعجز عن قصور المعين ملك الوارث منه بالنسبة، و حينئذ نقول:
إذا أوصى لعبده بمعين كان له تعلق بجميع التركة و من جملتها رقبته، فيكون لها دخولا في الموصى به.
و أيضا فإنّ شاهد حال الموصي أنه قصد نفع الموصى له، و أهمّ الأشياء إليه نفسه و أنفع الأشياء له خلاصه من الرقّ و ملك نفسه، فإنّه كالوجود الثاني، و لهذا شابه النسب و ترتب عليه الإرث لما كان سببا في تملكه و زوال الحجر عنه، كما كان الأب سببا في وجود الولد.
و أيضا العتق مبنىّ على التغليب، فيكفي في التوصل إليه بأدنى سبب.
و أيضا في تنفيذ الوصية حفظا لمقصد المسلم عن الضياع صونا للفظه عن الهدر.
و أيضا الأصل صحة الوصية، فإبطالها يفتقر الى دليل شرعي، و ليس في الشرع ما يدلّ على بطلانها من كتاب أو سنة.
قوله «العبد لا يملك و لا يصح الوصية له».