هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩ - الإجازة كاشفة أو ناقلة
أحدهما: الإجزاء، كأجزاء العبادات الارتباطية كالصلاة، فإنّ كلّ واحد من أجزائها جزء في نفسه و شرط لغيره من الأجزاء المتقدمة عليه و المتأخرة عنه. فتكبيرة الإحرام مثلا جزء في نفسها و شرط لما يتعقّبه من الأجزاء. كما أنّ التشهد أيضا جزء في نفسه، و شرط لما سبقه و يلحقه من الأجزاء. ففي المركبات العبادية الارتباطية يكون كلّ من الشرط المتقدم و المتأخر و الوجوب المعلّق موجودا.
و ثانيهما: الشرائط، كشرطية غسل المستحاضة بعد الفجر للصوم، فإنّ جزءا من صوم النهار يقع قبل الغسل الذي هو شرط، فيتحقق الشرط بعد المشروط. بل كغسلها الليلي أيضا لصوم النهار الماضي كما عن بعض، و إن كان هذا القول شاذّا.
و كيف كان فيمكن أن تكون الإجازة في عقد الفضولي من هذا القبيل. و عليه فليست كاشفية الإجازة من المحالات.
أقول: منشأ الإشكال في الشرط المتأخر هو حصول المشروط قبل تحقق شرطه، بحيث يصح المشروط و يسقط أمره لتحقق المشروط قبل الشرط. و هذا الاشكال لا يندفع مع فرض كون الشرط من أجزاء العلة التي تقدمها رتبة بجميع أجزائها و شرائطها على المعلول من البديهيات. من دون فرق في ذلك بين كون المشروط أمرا خارجيا تكوينيا و أمرا اعتباريا تشريعيا، مع فرض كون الشرط مؤثّراً في وجود المشروط، إذ لا يعقل تأخر المؤثر عن المتأثر الضعيف الوجود الذي هو من رشحات فيض وجود المؤثّر. و اعتبارية المتأثر لا تسوّغ تأخر المؤثر، و إلّا يلزم الخلف و المناقضة.
فإذا أناط الشارع وجوب زكاة الأنعام بمضيّ عام عليها اقتضت هذه الإناطة عدم الوجوب قبل مضيّها، لأنّ تشريع الوجوب قبله يوجب الخلف أي خلاف فرض شرطية مرور العام، و المناقضة، و هي دخل الحول في الوجوب و عدم دخله فيه.
و الحاصل: أنّ امتناع الشرط المتأخر من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص. و لذا التجأ جماعة إلى جعل الشرط عنوان التعقب، فالتكبيرة التي يتعقبها القراءة و الركوع و غيرهما واجبة، فالشرط لحوقها بالتكبيرة لا أنفسها. و قالوا: إنّ اللحوق شرط مقارن لا متأخر.