هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٦ - ٣- حكم ما اغترمه المشتري في قبال العين
زيادة القيمة على الثمن الحاصلة (١) وقت العقد (٢)، كما لو باع ما يسوى عشرين بعشرة، فتلف (٣)، فأخذ منه المالك عشرين، فإنّه (٤) لا يرجع بعشرة الثمن، و إلّا (٥) لزم تلفه من كيس البائع من دون أن يغرّه في ذلك (٦)، لأنّه لو فرض صدق البائع في دعوى الملكيّة لم يزل غرامة المشتري للثمن بإزاء المبيع التالف. فهذه الغرامة
٣- حكم ما اغترمه المشتري في قبال العين
(١) صفة للقيمة، و قوله: «على الثمن» متعلق ب- «زيادة».
(٢) هذا هو القسم الأوّل الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) في (ص ٥١٤) بقوله: «إنّ المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن، فإمّا أن يكون في مقابل العين كزيادة القيمة على الثمن إذا رجع المالك بها على المشتري ..».
(٣) ضمير الفاعل راجع إلى الموصول في «ما يسوى» المراد به المبيع.
(٤) جواب الشرط في قوله: «لو باع» يعني: فإنّ المشتري لا يرجع إلى البائع بالثمن المسمى و هو العشرة من العشرين التي أخذها المالك من المشتري. وجه عدم الرجوع في عشرة الثمن هو: ضمان المشتري لها بإزاء المبيع، لأنّ هذا الضمان المعاوضي نشأ من إقدام المشتري من دون أن يكون مغرورا من ناحية البائع، بل الغرور إنّما يكون بالعشرة الزائدة على العشرة المسمّاة في العقد. و الحكم بضمان البائع تابع للغرور، فإنّ الضرورات تتقدر بقدرها.
و الشاهد على ضمان المشتري للثمن المسمّى- أعني به العشرة- هو: أنّه مع فرض صدق دعوى البائع للملكية يكون المشتري ضامنا لهذا الثمن المسمى دون غيره.
و الحاصل: أنّ الغرور حاصل بالنسبة إلى العشرة الزائدة على الثمن، فتؤخذ من البائع. و أمّا عشرة الثمن فهي داخلة في إقدام المشتري و خارجة عن دائرة الغرور.
(٥) يعني: و إن رجع المشتري إلى البائع بالثمن- أعني به العشرة- يلزم أن يكون تلفها من كيس البائع من دون وجه، إذ المفروض أنّ البائع لم يغرّ المشتري بالنسبة إلى عشرة الثمن حتى يكون غارّا و ضامنا من حيث الغرور.
(٦) أي: في عشرة الثمن، لأنّه على فرض صدق دعوى البائع ملكية المبيع كانت غرامة المشتري ثابتة قطعا، لأنّ هذه الغرامة مقتضى المعاوضة التي أقدم المشتري عليها.