هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٩ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
النصوص الخاصّة و الإجماع بصورة الضرر. و أمّا (١) قوّة السبب على المباشر، فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور، إلّا (٢) إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفا إليه كما في المكره (٣)،
فيه بمقتضى الفرض، لاستيفائه المنفعة في مقابلة ما غرمه. و الإجماع على هذه الكلية غير ثابت، بحيث يشمل نحو مفروض المسألة».
(١) هذا إشكال على صاحب الجواهر المدّعي لضمان البائع لما اغترمه المشتري للمالك، تمسكا بدليل آخر على الضمان، و هو قوة السبب على المباشر، حيث قال- بعد المناقشة المتقدمة في كلام صاحب الرياض-: «بل هو- أي ضمان الغارّ- من باب قوّة السبب على غيره و لو المباشرة» [١].
و حاصل إشكال المصنف عليه: أنّ قوّة السبب على المباشر بنفسها لا تصلح لأن تكون دليلا على الضمان، إلّا إذا كان السبب بمثابة يصحّ أن يستند التلف إليه عرفا.
(٢) فحينئذ تكون قوّة السبب دليلا على الضمان، لاستناد التلف إلى السبب، فيكون سبب الضمان على هذا قاعدة الإتلاف.
(٣) فإنّ المكره و إن كان مباشرا للفعل، لكنه يسند عرفا إلى المكره، لأنّ التحميل و الإكراه أوجبا ضعف استناد الفعل إلى المباشر، بل لا يصحّ إسناده إلى المكره في بعض الصور كالملجأ، فيستند الفعل إلى المكره خاصة.
قال في الجواهر- في مقام الفرق في استناد الفعل الى المغرور دون المكره- ما لفظه:
«و لعلّه لعدم صدق (أخذت) الظاهر في الاختيارية عليه- أي على المكره- بخلاف المغرور. مضافا إلى ظهور رجوع المغرور- أي قوله (عليه السلام): المغرور يرجع على من غرّه- في ضمانه و إن رجع هو ..» [٢].
و لعلّ مراد المصنف (قدّس سرّه) من التنظير بالمكره- بقرينة المثالين الآخرين- هو خصوص الملجإ المسلوب الاختيار. و يحتمل أن يكون مراده مطلق المكره، فإنّ الفعل
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٨٣
[٢] المصدر، ص ٥٧