هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣١ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
فيكون منشأ الإشكال في الجواز (١) و العدم الإشكال في الكشف و النقل [١].
قال (٢) في محكيّ الإيضاح: «إذا كان المشتري جاهلا فللمالك تتبّع العقود
(١) أي: الإشكال في جواز تتبع العقود و عدمه للمالك.
(٢) يعني: قال فخر المحققين (قدّس سرّه). محصّل ما أفاده: أنّه في صورة جهل المشتري بغصبية المبيع يجوز للمالك تتبع العقود الواقعة على ملكه و عوضه، لأنّه مع الجهل بالغصبية لا يسلّط المشتري البائع الغاصب على الثمن حتى لا يدخل في ملك مالك المبيع كي يكون بيعا بلا ثمن، و لا يتحقق مفهوم المعاوضة المقوّمة عرفا و شرعا للبيع. فللمالك حينئذ تتبع العقود في سلسلتي الثمن و المثمن.
و أمّا في صورة علم المشتري بغصبية المبيع، فعلى القول بناقلية الإجازة ليس للمشتري حقّ الرجوع على البائع الغاصب و أخذ الثمن منه إذا رجع المالك على المشتري و أخذ المبيع المغصوب منه، و إن كانت عين الثمن موجودة عند البائع كما ذهب إليه الفقهاء. و ذلك لأنّ الثمن صار ملكا للبائع بتسليط المشتري له على الثمن و تمليكه له مجّانا قبل إجازة المالك الأصيل، و المفروض أنّ الإجازة إمّا سبب أو شرط للنقل و الانتقال، و لم يحصل إلّا بعد صيرورة الثمن ملكا للبائع الغاصب بالتسليط، فليس للمالك تتبع العقود، لعدم وقوعها على ملكه. كما أنّه ليس للمشتري الرجوع على البائع و أخذ الثمن منه و إن كان موجودا.
و على القول بكاشفية الإجازة للمالك حقّ تتبع العقود، لأنّ الثمن بنفس العقد صار ملكا لمالك المبيع المغصوب، و الإجازة تكشف عن ملكية الثمن لمالك المبيع قبل تسليط
[١] هذا صحيح بناء على كون تسليط الغاصب على الثمن مملكا مجّانيّا، بأن يكون هبة. و أمّا إذا كان التسليط وفاء للثمن لا إنشاء للتمليك الجديد، و لذا لم يسلّط الغاصب في زمان آخر غير زمان هذا البيع، خصوصا بملاحظة ما تقدّم من: أنّ حقيقة البيع هي مبادلة المالين من دون نظر إلى خصوصية المالكين- كان ابتناء بطلان جواز تتبع المالك للعقود كما عن الإيضاح على ناقلية الإجازة- بحيث يكون منشأ الاشكال في الجواز و العدم هو الإشكال في النقل و الكشف- غير ظاهر الوجه.