هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٧ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
لصيرورته (١) ملكا للبائع، و إن أمكن إجازة المبيع (٢). مع احتمال عدم نفوذها (٣) أيضا، لأنّ (٤) ما دفعه إلى الغاصب كالمأذون له في إتلافه، فلا يكون (٥) ثمنا، فلا تؤثّر (٦) الإجازة في جعله ثمنا.
(١) تعليل لعدم تصور نفوذ الإجازة هنا، و محصّله: أنّ صيرورة الثمن ملكا للبائع الغاصب- و عدم انتقاله إلى المالك المغصوب منه حتى يصحّ منه إجازة العقد الثاني- توجب كون المالك الأصيل أجنبيا عن البيع، فلو أجازه لم تنفذ فيه.
(٢) هذا راجع إلى البيع الأوّل، يعني: و إن احتمل نفوذ إجازة المبيع المغصوب الذي باعه الفضولي، نظرا إلى ما ذكره قطب الدين في (ص ٤٢٣) بقوله: «و من أنّ الثمن عوض عن العين المملوكة». و المانع عن دخول الثمن في ملكه عدم صدور العقد من المالك، فإذا أجاز جرت إجازته مجرى صدور العقد من المالك.
(٣) أي: عدم نفوذ الإجازة- كما هو أحد وجهي الإشكال الذي ذكره قطب الدين في كلامه- فإنّه محتمل، كاحتمال نفوذها.
و حاصل وجه عدم النفوذ: أنّ الثمن الذي دفعه المشتري العالم بالغصب إلى البائع الغاصب يكون كالمال الذي أذن مالكه لمن قبضه في إتلافه. و القابض أيضا أتلفه بدفعه إلى من اشترى ثوبا منه، و جعله ثمنا له. فلم يبق شيء حتى يكون ثمنا للمبيع المغصوب الذي باعه الفضولي، فإجازة المالك الأصيل لا تؤثّر في جعل هذا المال التالف ثمنا لذلك المبيع المغصوب، فيصير بيع الفضول بيعا بلا ثمن، و غير قابل للإجازة.
(٤) تعليل لاحتمال عدم نفوذ الإجازة، و قد مرّ توضيحه بقولنا: «و حاصل وجه عدم النفوذ».
(٥) أي: فلان يكون ما دفعه ثمنا. و قوله: «كالمأذون» خبر «لأنّ».
(٦) هذه نتيجة عدم صيرورته ثمنا بالإجازة، إذ الإذن في إتلافه- المفروض حصوله- يسقطه عن قابلية العوضية عن المبيع المغصوب، فليس في البين تسليط تمليكي، بل تسليط على ماله و إذن له في إتلافه، مع بقاء إضافة ملكيته له حين إتلافه، بمعنى ورود الإتلاف على ماله.