هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٦ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
فحينئذ (١) إذا اشترى به البائع متاعا فقد اشتراه لنفسه (٢)، و أتلفه عند الدفع إلى البائع (٣)، فتتحقق (٤) ملكيّته (٥) للمبيع. فلا (٦) يتصوّر نفوذ الإجازة هنا (٧)،
(١) أي: فحين تسليط المشتري العالم بالغصب البائع الغاصب على الثمن كدينار مثلا- الموجب لعدم دخول الثمن في ملك مالك المبيع المغصوب- يترتّب عليه: أنّه إذا اشترى البائع الغاصب بهذا الثمن متاعا كما إذا اشترى به ثوبا، فقد اشتراه لنفسه، لصيرورة الثمن ملكا له إمّا للتسليط المجاني بناء على ملكيته، و إمّا للبناء على جواز جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك في المعاطاة، فيصير الثوب الذي اشتراه البائع الغاصب ملكا له، كما يصير الدينار ملكا لبائع الثوب.
(٢) لأنّه اشتراه بالثمن الذي صار ملكا له بالتسليط المزبور. و على هذا فمالك المبيع المغصوب- الذي بيع فضولا- أجنبي عن الثوب و الثمن الذي اشترى به الفضولي ثوبه.
(٣) أي: بائع ذلك المتاع، و هو الثوب في المثال.
(٤) هذه نتيجة ملكية الثمن للبائع الغاصب بسبب تسليط المشتري، يعني: فيتحقق مالكية البائع الغاصب للمبيع، و هو الثوب الذي اشتراه لنفسه بالثمن المزبور.
(٥) كذا في نسخ الكتاب، و في مفتاح الكرامة «ملكه للمبيع» و الأولى أن يقال:
«مالكيته» أو «ملكية المبيع للبائع الغاصب».
(٦) هذا متفرّع على قوله: «فلا يدخل في ملك ربّ العين» يعني: أنّه لا يتصور نفوذ إجازة مالك المبيع المغصوب في بيع الغاصب، لأنّ المفروض صيرورة الثمن ملكا للبائع الغاصب، دون المالك المغصوب منه حتى يكون عوضا عن المبيع المغصوب، فيصير بيعه بلا ثمن، و هو ليس بيعا لا شرعا و لا عرفا. فإجازته لا تنفذ، لعدم موضوع لها، فبيع الفضول المال المغصوب ليس قابلا للإجازة، لأنّه صورة بيع، و ليس بيعا حقيقة، لكونه بلا ثمن.
(٧) أي: في العقد الثاني، و هو اشتراء البائع متاعا بالثمن المذكور، فلا تنفذ إجازة مالك المبيع المغصوب في البيع الثاني، لصيرورة الثمن ملكا للبائع الغاصب، و عدم دخوله في ملك المالك الأصيل حتى تنفذ إجازته، بل يكون أجنبيا عن الثمن و المتاع الذي اشتراه به الغاصب.