هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
وجه القيديّة لكان ردّه و حلّه موجبا للحكم بعدم الآثار من حين العقد.
و السّرّ في جميع ذلك (١) ما ذكرنا من عدم كون زمان النقل إلّا ظرفا، فجميع ما يتعلّق بالعقد من الإمضاء و الرّد و الفسخ إنّما يتعلّق بنفس المضمون (٢)، دون المقيّد بذلك الزمان.
و الحاصل (٣): أنّه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك: «رضيت بكون مالي لزيد بإزاء ماله» أو «رضيت بانتقال مالي إلى زيد»
عند الأصحاب كون الفسخ حلّا للعقد و قاطعا لاستمراره من حين حصول الفسخ، لا حلّا لأصل العقد من حين وقوعه، فالمقابل للفسخ هو إبقاء العقد و الالتزام به.
(١) أي: من عدم تعلق الإجازة بمضمون العقد من زمان وقوع العقد، و من كون الفسخ انحلال العقد من زمان الفسخ، و من أنّ الرّد لا يتعلّق إلّا بمضمون العقد من حين الرد.
و محصل الوجه في جميع ذلك هو عدم تقيد مضمون العقد بالزمان بحيث لا يكون زمان إنشاء العقد قيدا له، بل ظرفا له، فلا محالة يتعلق الإمضاء و الرد و الفسخ بنفس مضمون العقد مجرّدا عن الزمان.
(٢) أي: بدون ملاحظة تقيده بزمان وقوع العقد.
(٣) أي: حاصل ما تقدم- من عدم قيدية الزمان للنقل، و من عدم قيدية الزمان لمفهوم الإيجاب- هو: أنّه لا إشكال .. إلخ. و هذا الحاصل يتضمن نقضا ثالثا على أخذ الزمان قيدا في العقد.
و بيانه: أنه سيأتي في ثاني تنبيهات الإجازة جواز إنشائها بكلّ ما يدلّ على الرضا بنفس العقد الفضولي أو بنتيجته، فيجوز تنفيذ العقد بمثل قوله: «أجزت أو رضيت بالعقد». و يجوز تنفيذ نتيجة العقد إمّا بالقول كأن يقول: «رضيت بكون مالي لزيد بكذا» أو «رضيت بانتقال مالي لزيد». أو بالفعل الدال عليه، بأن يسلّم المبيع إلى المشتري، أو بتمكين المرأة- المزوّجة فضولا- نفسها من الزوج. فإنّ الفعل كاشف عن الرضا بأثر العقد، لا بنفسه حتى يدلّ على اجازة العقد المقيّد بالزمان.
و بناء على هذا نقول: لو كان الزمان ملحوظا قيدا في العقد لزم أحد أمرين