هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٤ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
في جميع إنشاءات الناس المتعلّقة بأموالهم، وجب (١) الحكم بوقوع العتق. و إن (٢) اعتبر في طيب النفس المتعلّق بإخراج الأموال عن الملك العلم (٣) بكونه مالا له و لم يكف مجرّد مصادفة الواقع، وجب (٤) الحكم بعدم لزوم البيع.
فالحقّ (٥) أنّ القصد إلى الإنشاء المتعلّق بمال معيّن مصحّح للعقد، بمعنى قابليته للتأثير، و لا يحتاج إلى العلم (٦) بكونه مالا له. لكن لا يكفي ذلك (٧) في تحقّق الخروج عن ماله بمجرّد الإنشاء (٨).
(١) جواب «ان كان»، وجه الوجوب هو قصد الإنشاء من المالك الواقعي الجاهل بكون المال ملكا له، و المفروض كفاية ذلك في تحقق المنشأ في وفاء الاعتبار.
(٢) معطوف على «ان كان».
(٣) نائب فاعل «اعتبر» يعني: و إن اعتبر العلم بكون المال ملك المنشئ في حصول طيب النفس المتعلّق بإخراج الأموال عن الملك، وجب الحكم بعدم لزوم البيع.
(٤) جواب «و إن اعتبر» و جملة «و لم يكف» حالية.
(٥) هذا مختار المصنف (قدّس سرّه) في الصورة الثالثة، و هي: أنّ يبيع عن المالك، ثم ينكشف كونه مالكا. و محصّل ما أفاده في ذلك هو الفرق بين البيع و العتق في فرض انكشاف الواقع و مطابقة الظاهر للواقع، بالقول بصحة الأوّل و بطلان الثاني.
بتقريب: أنّه يكفي في الصحة التأهلية- بمعنى القابلية للتأثير- مجرّد الإنشاء المتعلّق بمال معيّن، و لا تتوقف على علم المنشئ بكون ذلك المال ملكا له. و لكن لا يكفي مجرّد ذلك الإنشاء في خروج المال عن ملكه. فإن كان ذلك الإنشاء من العقود القابلة للزوم بلحوق الرضا كفت الإجازة في اللزوم و خروج المال عن ملكه. و إن لم يكن قابلا للزوم بالرضا اللّاحق وقع الإنشاء باطلا و غير قابل للتأثير، كما في الإيقاعات، فإنّها- كما قيل- لا تقبل الوقوف على الإجازة.
(٦) أي: علم المنشئ بكون المال المعيّن مالا له.
(٧) أي: لا يكفي قصد الإنشاء- المتعلّق بمال معيّن- في تحقق الخروج عن ملكه، و هذا هو الذي يعبّر عنه بالصحة الفعلية.
(٨) يعني: بل يحتاج إلى إجازة، و بدونها لا يتحقق البيع في الخارج، فلا وجه للقول