هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٩ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
- مع خطئه في قصده أو صوابه (١) في الواقع- لا يقدح (٢) و لا ينفع. و لذا (٣) بنينا على صحّة العقد بقصد نقل مال نفسه مع كونه مالا لغيره.
و أمّا (٤) أدلّة اعتبار التراضي و طيب النفس
النقل فيها من دون اعتبار قصد النقل إلى مال نفسه في صحته.
(١) معطوف على «خطئه» و الضمائر في «خطئه، قصده، صوابه» راجعة إلى «العاقد» المفهوم من العبارة، فالمصادر مضافة إلى الفاعل، لا إلى المفعول.
(٢) خبر «و قصد» و قد مرّ وجه عدم نفع القصد المزبور و عدم قدحه في الصحة التأهلية.
(٣) أي: و لأجل كفاية مجرّد قصد النقل إلى مال معيّن في تحقق العقد و صحته التأهلية- و عدم نفع قصد كون المال لنفسه أو لغيره، و عدم قدحه في صحته التأهّلية- بنينا على صحة العقد بقصد مال نفسه مع كونه مالا لغيره. و قد أفاده في مسألة اعتبار القصد و في مواضع من بيع الفضولي، كقوله: «فالقصد إلى العوض و تعيينه يغني عن تعيين المالك» [١]. و قوله: «نهي المخاطب عن البيع دليل على عدم وقوعه مؤثرا في حقه، فلا يدلّ على الغاية بالنسبة إلى المالك، حتى لا تنفعه إجازة المالك في وقوعه له .. إلخ» [٢].
(٤) إشارة إلى وهم و دفعه. أمّا الوهم فحاصله: أنّه- بناء على كفاية مجرّد قصد نقل المال المعيّن في تحقق صورة العقد- يكون طيب النفس بنقل ذلك المال المعيّن حاصلا أيضا. و معه لا حاجة إلى التمسك في إثبات لزوم الإجازة بما دلّ على اعتبار طيب النفس في حليّة مال أحد لغيره، هذا.
و أمّا الدفع فحاصله: أنّ ما يعتبر في العقد إمّا مقوّم له و إمّا شرط له. و الأوّل هو قصد مدلول العقد، و لولاه لا يتحقق العقد العرفي. و قصد نقل مال شخصي مقوّم للعقد العرفي و محصّل له، و موجب لصحته التأهلية. و الثاني طيب نفس المالك بما هو مالك بنقل ماله، و هذا شرط صحته الفعلية.
و لا يغني ما يدلّ على ما هو مقوّم للعقد عمّا يدلّ شرعا على اعتبار ما هو شرط
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ١٢١
[٢] المصدر، ص ٤٩٦