هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٩ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
هذا المال المعيّن للمشتري ليس (١) التزاما إلّا بكون مال غيره له.
اللهم (٢) إلّا أن يقال: إنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود و الشروط على كلّ عاقد و شارط هو اللزوم (٣) على البائع بمجرّد انتقال المال إليه (٤) و إن كان قبل ذلك أجنبيّا لا حكم لوفائه و نقضه (٥).
على وجود طيب نفسه بذلك بعد تملكه له.
و ببيان آخر: بيع الفضولي لذلك المال كاشف عن طيب نفسه بكون ذلك المال ملكا للمشتري مطلقا سواء انتقل عنه- أو عن غيره- إلى المشتري.
و أمّا الدفع فهو: أنّ الالتزام المزبور كان متعلقا بمال غيره، لا بمال نفسه حتى يجب عليه الوفاء به، أو يؤثّر نقضه في بطلان العقد، فإنّه أجنبي، و ليس سلطانا على جعل مال الغير للمشتري.
(١) هذا دفع الوهم المزبور، و ضمير «له» راجع إلى المشتري.
(٢) غرض هذا القائل إبطال الدفع المزبور و إثبات صحة العقد بمجرّد انتقال المبيع إلى البائع الفضولي، بتقريب: أنّ مقتضى عموم دليلي وجوب الوفاء بالعقود و وجوب وفاء المؤمنين بشروطهم وجوب الوفاء على كل عاقد و شارط، و البائع الفضولي بعد تملكه للمبيع يندرج تحت عموم هذين الدليلين العامّين بعد أن كان قبل تملكه أجنبيّا عن أفراد هذين الدليلين، و غير مشمول لحكمهما من وجوب الوفاء و حرمة النقض. نظير وجوب الحج على غير المستطيع الذي لم يكن مشمولا لعموم دليل وجوب الحج، و بالاستطاعة صار مشمولا له، إذ الحكم يتبع الموضوع، فبمجرد تحققه يترتب عليه حكمه.
(٣) خبر «إنّ مقتضى» و ضمير «إليه» راجع إلى البائع.
(٤) كصيرورة غير المستطيع بمجرّد الاستطاعة من أفراد دليل وجوب الحج على المستطيع.
(٥) لعدم كونه من أفراد موضوع هذين الدليلين.
فالنتيجة: صحة عقد الفضولي بمجرّد تملّكه للمبيع، و عدم احتياجه إلى الإجازة.