هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٦ - الثاني أنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك و رضا المالك و القدرة
حقيقة، و الفرض هنا (١) عدم إجازته (٢)، و عدم وقوع البيع عنه.
و فيه (٣): أنّ الثابت هو اعتبار رضا من هو المالك حال الرضا (٤)، سواء ملك حال العقد أم لا (٥)، لأنّ الداعي على اعتبار الرضا سلطنة الناس على أموالهم،
(١) هذا هو وجه الإشكال في مسألة «من باع شيئا ثم ملكه» يعني: أنّ المفروض في هذه المسألة الخلل من ناحيتين.
إحداهما: أنّ المالك حال العقد لم يجز هذا البيع الفضولي، فلم يستند العقد إليه.
و ثانيتهما: عدم وقوع البيع عن المالك، إذ المفروض قصد وقوعه لنفسه.
(٢) هذا الضمير و ضمير «عنه» راجعان إلى المالك المجيز.
(٣) أي: و في هذا الأمر الثاني الذي أفاده صاحب المقابس (قدّس سرّه) أن الثابت .. إلخ.
و توضيحه: أنّ كلام المقابس دلّ على فقد أمرين في مسألة «من باع ثم ملك» أحدهما رضا المالك، و الآخر قدرته على التسليم. و المصنف (قدّس سرّه) أجاب عن كل منهما مستقلا.
أمّا رضا المالك فمحصّل ما أفاده فيه: أنّ أدلة اعتبار الرضا- و هي سلطنة الناس على أموالهم، و عدم حلّ الأموال لغير أربابها بغير طيب أنفسهم، و قبح التصرف فيها بغير رضاهم عقلا- لا تقتضي إلّا اعتبار الرضا فيمن هو مالك حال الرضا، لأنّ المالك حين الإجازة و هو المتصف بكونه بائعا لا بدّ أن يكون راضيا، سواء أ كان مالكا حين العقد أم لم يكن.
هذا بالنسبة إلى طيب نفس المالك. و أما القدرة على التسليم فسيأتي الكلام فيه.
(٤) لأنّ الرضا يوجب النفوذ، فلا بدّ من وجود الرضا و غيره من الشرائط حين نفوذ العقد، سواء أ كان المالك حين الإجازة و الرضا هو المالك حين العقد أم لا، و المفروض في مسألة «من باع شيئا ثم ملكه» كون المالك حال الإجازة- و هو العاقد الفضول الذي صار مالكا فعليا للمبيع- غير مالكها حين العقد، فشرائط صحة العقد تأهّلا موجودة للمالك الفعلي المجيز و هو الفضول. فلا يلزم ما ذكره المحقق صاحب المقابس من انتفاء رضا المالك، لأن شرط صحة العقد رضا المالك حال استناد العقد إليه، و هو حال الإجازة.
(٥) لأنّ اعتبار كون المجيز المالك حال الإجازة هو المالك حين العقد قيد زائد لا دليل عليه، و هو منفي بإطلاق الأدلة.