هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٢ - الثاني اشتراط وجود مجيز حال العقد
فلا يجوز (١) بيع مال اليتيم لغير (٢) مصلحة، و لا تنفعه إجازته (٣) إذا بلغ [١] أو إجازة وليّه إذا حدثت المصلحة (٤) بعد البيع، أم لا يشترط (٥)؟ قولان:
أوّلهما (٦) للعلّامة في
(١) هذا متفرع على اشتراط صحة عقد الفضولي بوجود مجيز حين العقد، إذ لازم هذا الاشتراط عدم صحة بيع مال اليتيم- بدون المصلحة- بإجازته بعد بلوغه، أو بإجازة وليّه قبل البلوغ بعد طروء المصلحة.
وجه عدم الصحة: أنّ مثل هذا التصرف ليس له مجيز قابل للإجازة حال العقد و إن كان قابلا لها حين الإجازة، فإنّ مقتضى اعتبار وجود مجيز قابل للإجازة حين العقد عدم فائدة في إجازة الولي أو اليتيم بعد بلوغه، و بعد طروء المصلحة. و لا فرق في عدم القابلية بين أن يكون لعدم المقتضي، و بين أن يكون لوجود المانع كجهل الولي بالمعاملة.
(٢) التقييد بعدم المصلحة ظاهر الوجه، إذ لو كانت المصلحة في بيع ماله خوفا من الضرر كان المجيز حال بيعه فضولا موجودا، فكان الوليّ يمضيه و يصح، و يخرج عن محلّ الكلام. فمحلّ البحث هو وجود المانع عن إجازته، بأن يترتب مفسدة على إمضاء بيع مال اليتيم فضولا. مع وضوح اشتراط التصرف في ماله بكونه خيرا له، أو بعدم المفسدة.
(٣) أي: و لا ينفع البيع إجازته، و ضميرا «إجازته، وليّه» راجعان إلى اليتيم.
(٤) يعني: و لو صار العقد من حيث طروء المصلحة و تبدل المفسدة بها صحيحا، و لكنه لأجل عدم وجود مجيز صالح للإجازة- حين العقد- فاسد من أصله.
(٥) معطوف على «هل يشترط»، و قوله: «قولان» مبتدء، و خبره محذوف.
(٦) و هو اشتراط وجود مجيز صالح للإجازة حين العقد.
المصلحة، فإنّ وليّه حين العقد و الإجازة جائز التصرف. و يمكن أن لا يكون كذلك، كما إذا بيع مال اليتيم فضولا بدون المصلحة، فأجاز اليتيم بعد البلوغ، فإنّ اليتيم حين العقد لم يكن جائز التصرف، و صار جائز التصرف بعد البلوغ و حين الإجازة.
[١] هذا مبني على كون المصلحة شرطا للصحة كشرطية معلومية العوضين حين البيع.