هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٧ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
الردّ و الإجازة مشمول لقاعدة السلطنة، فيصير الردّ بالتعارض كالعدم، فلو أجاز المالك بعد ذلك كانت الإجازة حينئذ مؤثرة.
هذا ما قيل أو يقال في الاشكال على جريان قاعدة السلطنة لإثبات كون الرد مانعا عن تأثير الإجازة في نفوذ عقد الفضولي. و لعلّ المصنف (قدّس سرّه) أراد هذه الإشكالات أو بعضها بقوله: «فتأمّل».
أقول: أمّا الإشكال الأوّل فلا موضوع له، لعدم تحقق علاقة شرعا لطرف الفضولي بالمال المعقود عليه فضولا، بل المال بعد عقد الفضولي باق على ما كان عليه قبل عقد الفضولي من حيث عدم تعلق علاقة أحد به، فلا وجه لإجراء قاعدة السلطنة لقطع علاقة الطرف عنه حتى لا يبقى مورد للإجازة.
و أمّا الإشكال الثاني و الثالث ففيهما: أنّه لا إشكال في كون الردّ كالإجازة من التصرفات المالية دون الأحكام، و يكفي في مشروعيتهما العمومات الدالة على جواز التصرف خارجيا و اعتباريا لكل مالك في ماله. بل و كذا أدلّة نفوذ بيع الفضولي بإجازة المالك، فإنّ جواز البيع بإجازته يستلزم جواز إبطاله بردّه، فيكون المالك مسلّطا على بيع ماله بالمباشرة، و بإجازة العقد الواقع على ماله و رده.
و بالجملة: فلا ينبغي الارتياب في جريان قاعدة السلطنة في الردّ و انحلال العقد به.
و أمّا الإشكال الرابع ففيه: أنّ مقتضى قاعدة السلطنة في الردّ هو بطلان العقد و عدم صلاحيته للحوق الإجازة به، فلا يبقى مورد للإجازة. و ليس المراد بالسلطنة السلطنة على الجمع بين الرد و الإجازة، لأنّه جمع بين الضدين، فإذا اختار أحدهما لا يبقى مورد للآخر.
كاختيار ذي الخيار الفسخ أو إقرار العقد، فلا معنى لمعارضة قاعدة السلطنة في الردّ و الإجازة.
و أمّا ما أفاده بعض الأجلّة من «أنّ إنشاء الفضولي ليس فعل المجيز حتى يؤثر ردّه في زواله، فوجود الردّ كعدمه. فإذا أجاز المالك الأصيل بعد ردّه صحّت الإجازة و ترتبت آثار الصحة على العقد» [١]. ففيه: أنّ الإنشاء و إن كان فعل الفضولي، إلّا أنّ نفوذه بإجازة المالك، فإذا ردّ المالك سقط الإنشاء عن التأثير، و بعد سقوطه لا معنى لعوده، فتأمّل.
[١] كتاب البيع، ج ٢، ص ٢١١