هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٧ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
عدم كفاية السكوت في الإجازة بكونه (١) أعمّ من الرضا، فلا يدلّ عليه (٢).
فالعدول (٣) عن التعليل بعدم اللفظ إلى عدم الدلالة كالصريح فيما ذكرنا (٤).
و حكي (٥) عن آخرين أنّه إذا أنكر الموكّل الإذن فيما أوقعه الوكيل من
الرضا يحتمل غيره» كما في تعبير العلّامة [١]، و «لأنّ السكوت أعمّ من الرضا، فلا يدلّ عليه» كما في كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه) [٢].
و تقريبه: أنّ تعليل عدم كفاية السكوت بكونه أعمّ من الرضا- و مع أعميته لا يكشف عنه- يدلّ على أنّ الشرط هو الرضا، لا أنّ الشرط هو اللفظ، و إلّا كان حق التعبير التعليل بعدم اللفظ الذي هو الشرط، لا بعدم الدلالة التي هي جهة إحراز الشرط.
(١) متعلق ب «علّل» و ضميره و كذا ضمير «يدل» راجعان إلى السكوت.
(٢) أي: على الرضا.
(٣) مبتدء، و خبره «كالصريح» و هذا وجه استظهار كفاية الرضا من كلام من علّل بأعمية السكوت من الرضا، و عدل عن التعليل بعدم اللفظ، و قد اتضح هذا من البيانات المتقدمة آنفا.
(٤) من كفاية الرضا القلبي، و عدم الحاجة إلى الإنشاء اللفظي.
(٥) هذا هو المورد الثاني، و هو نقل فتوى جمع آخر في كفاية الرضا القلبي في الإجازة، و هي حكمهم في مخالفة الوكيل لما وكّل فيه.
قال في الجواهر: «بل قيل: إنّهم قالوا في باب الوكالة: لو قال الوكيل: وكّلتني على شراء الجارية بألفين، فقال الموكّل: بل بألف، و كان الشراء بعين ماله، إنّه يحلف على نفي ما ادّعاه الوكيل و ينفسخ العقد، و لا يكون فضوليا، لأنّ حلفه يدل على عدم رضاه» [٣].
[١] نهاية الاحكام، ج ٢، ص ٤٧٥ و ٤٧٦
[٢] الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٣٤
[٣] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٩٥، و حكاه السيد المجاهد في المناهل عن الغنية و الشرائع و النافع و التبصرة و الإرشاد و القواعد و التحرير و المسالك و مجمع الفائدة و الكفاية و الرياض، فلاحظ المناهل، ص ٤٦٦، و كذا نقله السيد العاملي عنهم- عدا السيد ابن زهرة- و عن اللمعة، فراجع مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٦٣١