هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٩ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
على إشكال في الأمّ (١). و في الطلاق (٢) نظر، لترتّبه على عقد لازم (٣)، فلا يبيح (٤)
عليها، لأنّ حرمتها منوطة بالدخول بأمّها، و المفروض عدم تحققه، فيجوز للمباشر الأصيل نكاحها. و أمّا حرمة أمّ المعقود عليها بعد ردّ بنتها ففيها كلام سيأتي.
(١) يعني: في تحريم أمّ المعقود عليها بعد ردّ بنتها لعقد الفضولي إشكال. وجه الاشكال: أنّ مقتضى نكاح البنت- و لو آنا ما- حرمة أمّها أبدا، و مقتضى ردّ النكاح الموجب لعدم تحققه حدوثا عدم تحريمها، لأنّ مناط تحريمها هو العقد الصحيح، و ردّ المعقود عليها ردّ لأصل النكاح و دفع له، و لازمه عدم ترتب أحكامه عليه التي منها حرمة نكاح الام.
و هذا الوجه هو الصحيح، لأنّ الحرمات مترتبة على صحة عقد النكاح المؤلف من الالتزامين الإيجابي و القبولي، و التزام الأصيل لا يكفي في ترتب أحكام العقد و إن لزم عليه عدم نقض ما التزم به حتى يتبيّن الحال من الرّد و الإجازة، و هذا اللزوم لو قيل به حكم ظاهري.
(٢) أي: و في كون طلاق الأصيل للمعقود عليها فضولا رافعا لحرمة أمّها و أختها و بنتها، و نكاح الخامسة، و إباحة تزويجهن، نظر. وجه النظر هو: أنّ الطلاق إن كان رافعا لعلقة النكاح صحّ نكاحهن و أبيحت المصاهرة، لأنّ الرد رافع لتلك العلقة. و إن كان رافعا لعلقة الزوجية فلا مورد للطلاق، إذ لا زوجية حقيقة قبل الإجازة حتى ترتفع بالطلاق، فالحرمة باقية، و لا تباح المصاهرة إلّا بعد ردّ المعقود عليها أو إجازتها، ثم الطلاق.
و الأقوى هو الثاني، إذ الطلاق لا يقع إلّا بالزوجة، و لا تحصل علقة الزوجية إلّا بعد إجازة المعقود عليها فضولا للعقد، فلا يملك الأصيل طلاقها قبل إجازتها، لأنّه لا يملك أمرها إلّا إذا صارت زوجته، و لا تصير زوجته إلّا بالإجازة.
(٣) أي: لازم من الطرفين حتى تتحقق الزوجية التي تتوقف صحة الطلاق عليها.
(٤) يعني: فلا تباح المصاهرة بالطلاق مع عدم لزوم عقد النكاح.