هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٥ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
فكما أنّ التصرّف حينئذ (١) لا يعدّ حنثا، فكذا التصرّف فيما نحن فيه قبل العلم بتحقّق الإجازة لا يعدّ نقضا لما (٢) التزمه، إذ (٣) لم يلتزمه (٤) في الحقيقة إلّا معلّقا» مدفوعة (٥)
و الظاهر ثبوته أيضا، لما يستفاد من قوله (عليه السلام): «قد خرجت عن ملكه» الذي هو كتعليل الحكم بجواز المباشرة. قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «و المتجه التعدّي، نظرا إلى العلّة. و يتفرّع على ذلك أيضا جواز التصرف في المنذور المعلّق على شرط لم يوجد. و هي مسألة إشكالية. و العلّامة اختار في التحرير عتق العبد لو نذر إن فعل كذا فهو حرّ، فباعه قبل الفعل، ثم اشتراه، ثم فعل. و ولده استقرب عدم جواز التصرف في المنذور المعلّق على الشرط قبل حصوله. و هذا الخبر حجة عليهما» [١].
فالمتحصل: أنه يجوز للأصيل التصرف في ما انتقل عنه- بالبيع الفضولي- تنظيرا له بجواز تصرف الناذر في متعلق نذره المشروط قبل تحقق الشرط.
(١) أي: فكما أنّ تصرّف الناذر في المال المنذور- حين عدم علمه بتحقق الشرط الذي علّق عليه النذر- لا يعدّ حنثا، فكذا التصرف في المقام.
(٢) أي: لا يعدّ تصرّف الأصيل- قبل تحقّق الإجازة- فيما انتقل عنه نقضا لما التزم به من المبادلة، كما لا يعدّ تصرّف الناذر في المال المنذور قبل تحقق شرط النذر حنثا موجبا للكفارة.
(٣) تعليل لقول المدّعي: «لا يعدّ نقضا لما التزمه» و حاصل التعليل: أنّ التزامه بالمبادلة لم يكن مطلقا حتى يكون تصرفه في ماله المنتقل عنه نقضا لما التزم به، بل كان معلّقا على أمر غير معلوم التحقق. و مثل هذا الالتزام المعلّق لا يوجب حرمة التصرف في المال قبل حصول المعلّق عليه.
(٤) الضمير الفاعل المستتر فيه راجع إلى الأصيل، و الضمير المفعول البارز راجع إلى الموصول في قوله: «لما التزمه».
(٥) خبر «و دعوى» و ردّ لها، و محصل الرّد وجهان، أحدهما: ناظر إلى التأمل في
[١] الروضة البهية، ج ٦، ص ٢٩٦